كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
سكن بغداد وحدَّثَ بها، وروى عنه النسائي وغيره، وكان ثقة، وماتَ بسُرَّ من رأى (¬1).
بُغَا الكبير الشرابيّ
مولى المعتصم، كان مقدَّمًا في الدولة من أكابر أمرائها.
مرض فعاده المعتصم (¬2) وبنو هاشم، وصلَّى عليه المستعين لمَّا مات، وقد جاوز التسعين منه.
وباشرَ من الحروب ما لم يباشر غيره، ولم يكن يلبسُ السِّلاح، ولا جُرِح قط، فقيل له في ذلك فقال: الأجلُ جوشن، وإنِّي رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت: يا رسول الله، ادع لي، فقال: لا بأس عليك، أحسنتَ إلى رجلٍ من أهل بيتي، فعليكَ من الله واقية.
والرجل الذي خلَّصه كان المعتصمُ قد أمرَه أن يلقيه إلى السباع، فلم يفعل.
وتوفي في جمادى الآخرة، وكان يومًا مذكورا (¬3).
أبو عثمان بكر بن محمد بن عدي
المازنيُّ البصريّ العلَّامة، من مازن ربيعة (¬4).
قدم بغداد في أيام المعتصم والواثق، وكان عارفًا بالنحو واللغة والآداب، وله التصانيفُ الحسان.
قال: دخلت على الواثق، فقال لي: يا مازنيّ، ألك ولد؟ قلت: لا، ولكن لي أختٌ بمنزلة الولد، قال: فما قالت لك لمَّا خرجت من عندها؟ قلت: ما قالت بنتُ
¬__________
(¬1) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 6/ 399 - 401، ومختصر تاريخ دمشق 3/ 150 - 151، وتهذيب الكمال 1/ 383 - 385، وسير أعلام النبلاء 12/ 114.
(¬2) كذا في (خ) و (ف)، والصواب أن الذي عاده هو المستعين.
(¬3) انظر مروج الذهب 7/ 360، وتاريخ دمشق 3/ 390 - 391 (مخطوط)، والمنتظم 12/ 11، وتاريخ الإسلام 5/ 1093، والوافي بالوفيات 10/ 172 - 173.
(¬4) كذا في (خ) و (ف)، وانظر وفيات الأعيان 1/ 284، والأغاني 9/ 234. وفي تاريخ بغداد 7/ 579، والمنتظم 12/ 12 أنه من مازن شيبان.