كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

فانتهيتُ إلى خمس وعشرين مرقاة، ثم قيل لي: قف، فهذا آخرُ عمرك، فوقفتُ فأوَّلتُها الخلافةَ خمسًا وعشرين سنة، قال: فمات بعد خمس وعشرين يوما (¬1).
وقال [أحمد بن الخصيب: ] رأى المنتصرُ أباه في منامه وهو يقول له: ويحكَ يا محمد، ظلمتني وقتلتني، والله لا مُتِّعتَ بالدنيا بعدي إلَّا أياما يسيرةً، ومصيرك إلى النار (¬2).
[وروى ابن أبي الدنيا عن عبد الملك بن سليمان بن أبي جعفر قال: ] (¬3) رأيتُ المتوكِّلَ والفتحَ بن خاقان في منامي وهما في بستان، فقال لي المتوكِّلُ: يا عبد الملك، قل لمحمد: بالكأسِ الذي سقيتنا تشرب (¬4)، فماتَ بعد ثلاث، كانت علته ثلاثةَ أيام.
وتوفي يوم السبت لخمسٍ (¬5) خلون من ربيع الآخر [من هذه السنة].
وقيل: يوم الأحد رابع ربيع الآخر (¬6)، وصلَّى عليه عمُّه المستعين (¬7)، ودفن بالجَوْسق بسُرَّ من رأى.
قال [أبو جعفر] الطبريّ: وهو أوَّل خليفةٍ عُرِفَ قبرُه من بني عباس، وذلك لأنَّ أمَّه طلبت إظهارَ قبره، فأجيبت (¬8).
قال المصنف رحمه الله (¬9): والعجبُ من الطبريِّ، وقبر السفاح بالأنبار تحتَ المنبر، والمهدي بماسَبَذان، وهارون بطُوس، والمأمون بطَرَسُوس، والمعتصم والواثق والمتوكِّل بسُر من رأى.
¬__________
(¬1) انظر تاريخ الطبري 9/ 253.
(¬2) انظر تاريخ الطبري 9/ 252. وما سلف بين حاصرتين من (ب).
(¬3) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقال عبد الملك بن سليمان بن أبي جعفر.
(¬4) مروج الذهب 7/ 301.
(¬5) في تاريخ الطبري 9/ 251، والمنتظم 12/ 16: لأربع.
(¬6) في تاريخ الطبري 9/ 251، وتاريخ بغداد 2/ 486: ومات مع صلاة العصر من يوم الأحد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر.
(¬7) هذا مبني على ما ذكره المؤلف آنفًا من أن المستعين هو محمد بن المعتصم، والصواب أنه محمد بن محمد الأكبر ابن المعتصم كما بينته.
(¬8) تاريخ الطبري 9/ 254. وانظر تاريخ بغداد 2/ 487.
(¬9) في (ب): قلت.

الصفحة 256