كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
المهتدي وهو قائمٌ يصلِّي المغرب، فلم يزدهم على أن قال: وارُوه، فلمَّا أن كان يومُ الاثنين تاسع صفر (¬1) حملُوا رأسَه على قناة، ونودي: هذا جزاءُ من قتلَ مولاه، [ونصب] (¬2) بباب العامَّة ساعةً، ثم نُحّي، وفُعِل به ذلك ثلاثةَ أيَّام (¬3)، وقال السَّلوليُّ لموسى: [من البسيط]
ونِلتَ وتْرَك من فرعونَ حينَ طغَى ... وجئتَ [إذ جئتَ] (¬4) يا موسى على قَدرِ
ثلاثةٌ كلُّهم باغٍ أخو حَسدٍ ... يرميكَ بالظُّلم والعُنوانِ عن وَتَرِ
وصيفُ بالكَرْخِ ممثُولٌ به وبُغا ... بالجسرِ محترقٌ بالجمر والشَّررِ
وصالحُ بن وصيفٍ بعدُ منعفرٌ ... في الحير جيفتُه والروحُ في سَقرِ
ورثى المهتدي صالحًا فقال: [من مجزوء الخفيف]
رحمَ اللهُ صالحَا ... فلقد كان ناصحَا
ثم أضحى وقد ترا ... مي به الدهرُ طائحَا
والمنايا إن لم تُغَا ... دكَ جاءت روائِحا (¬5)
وقال الصوليُّ: عذبوه كما فَعَل بالمعتزّ، ثم أدخلوه الحمام حتَّى قرَّ بالأموال، ثمَّ خنقوه، وقال أحمدُ بن صالح (¬6) الخرَّاز: [من الطويل]
دماءُ بني العباس غير ضوائع ... ولا سيَّما عند العبيدِ الملاطعِ
طغى صالحٌ لا قدَّس اللهُ صالحًا ... على ملكٍ ضخم العلا والدسائعِ
طغَى وبَغى جهلًا ونَوْكًا وغرَّةً ... فأورد مولاهُ كريهَ المشارعِ
وكان له ذو العرشِ طالبَ وتره ... بموسى وموسى شاكر للصنائعِ
يطيفُ برأسِ العبد ظهرًا وجسمُه ... لقىً للضباعِ الناهشات الخوامعِ
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف)، والصواب -كما في تاريخ الطبري 9/ 454 - : لسبع بقين من صفر.
(¬2) في (ف) بياض، وما بين حاصرتين استدركته من تاريخ الطبري 9/ 454.
(¬3) من قوله: ونصب إلى هنا ليس في (خ).
(¬4) ما بين حاصرتين من تاريخ الطبري 9/ 455.
(¬5) تاريخ دمشق 8/ 228.
(¬6) في تاريخ دمشق 8/ 228، والوافي بالوفيات 16/ 276: أحمد بن الحارث.