كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

وذكر الخطيبُ أنّه حُمِل إلى البخاريَّ بضاعةٌ، أنفذَها إليه فلانٌ، فاجتمعَ إليه التجَّارُ بالعشيَّة، وطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم، فقال لهم: انصرفُوا الليلةَ، فجاءَ من الغد تجَّارٌ آخرون، وطلبوها بربح عشرة آلاف درهم، فقال: إنِّي نويتُ البارحةَ أنِّي أدفعُها إلى أولئك، وما أحب أن أغيِّرَ نيَّتي، فدفعها إلى الأُوَل (¬1).
وكان البخاري يقول: أرجو أنْ ألقَى الله ولا يحاسبَني أنَّني اغتبتُ مسلمًا (¬2).
وكان يختم القرآنَ كلَّ ثلاثِ ليالٍ، ويقول: في عند كل ختمةِ دعوةٌ مستجابة (¬3).
وقال: جمعتُ الصحيحَ في ستة عشر سنة، وجعلتُه [حُجَّةَ فيما] (¬4) بيني وبين الله تعالى.
وقال الخطيب: كان البخاريُّ يصلِّي، فدخلَ زُنْبُورٌ بين ثيابه وجسده، فلسعَه في سبعة عشر موضعًا، ولم يقطع صلاته (¬5).
وقال الفضلُ بن إسماعيل الجُرْجَاني: [من المتقارب]
صحيحُ البخاري لو أنصفوه ... لمَا خُطَّ إلَّا بماءِ الذهبْ
أسانيدُ مثلُ نجومِ السماء ... أمامَ متونٍ كمثلِ الشُّهُبْ
فيا عالمًا أجمعَ العالمون ... على فضل رُتْبتِه في الرُّتَبْ
نَفَيْتَ السقيمَ من النَّاقلين ... ومن كان متَّهمًا بالكذِبْ
وأثبَتَّ من عدَّلتهُ الرواة ... وصحَّتْ روايتُه في الكُتُبْ
وأبرزتَ من حسن ترتيبِه ... وتبويبه عجبًا للعجبْ (¬6)
ذكر قدومه نيسابور ومحنته ووفاته:
ورد البخاريُّ نيسابور، فقال يحيى بن محمد الذُّهْلِيّ: اذهبُوا إلى هذا الرجل
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 2/ 330.
(¬2) تاريخ بغداد 2/ 332.
(¬3) تاريخ دمشق 61/ 79.
(¬4) ما بين حاصرتين من تاريخ بغداد 2/ 333.
(¬5) تاريح بغداد 2/ 331.
(¬6) تاريح دمشق 61/ 74.

الصفحة 377