كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)

وفيها كتب عامل اليمن إلى المتوكِّل بأنَّ جبلًا من اليمن يقال له الصفراء (¬1)، سار من مكانه، وقيل: كان ذلك في السنة الآتية (¬2).
وفيها أغارت الرُّوم على مكان بعين زَربَة من الزطِّ الذين ظهروا بواسط، وحملوا إلى عين زربة، فاجتاحهم بنسائهم وأولادهم ودوابهم وجميع أسبابهم (¬3).
وفيها فادى المتوكِّل الرومَ فخلَّص من المسلمين سبعَ مئة وخمسة وستين (¬4) رجلًا [وخمسة وعشرين امرأةً] (¬5).
وفيها أغارت البُجة (¬6) على حرسٍ من أرض مصر، فبعثَ المتوكِّلُ لحربهم محمد بن عبد الله القُمِّي، وكانتَ البُجة لا تغزو المسلمين ولا يغزونهم، لهدنةٍ قديمةٍ كانت بينهم [ذكرها فيما تقدَّم، على يد ابن أبي سَرح] والبُجة جنسٌ من أجناس الحبَش (¬7) بالمغرب، [(وبالمغرب) سودانٌ ونوبة] (¬8)، وفي بلادهم معادنُ ذهب وفضَّة، يقاسمونَ من يعملُ فيها، ويؤدُّون إلى عامل مصر [عن معادنهم] في كلّ سنةٍ أربع مئة مثقال تبرًا.
فلمَّا كان في أيام المتوكِّل امتنعُوا من أداءِ الخراج سنتين، وكان المتوكِّلُ قد ولَّى مصر يعقوب بن إبراهيم البَاذَغِيسيّ مولى الهادي، [ويعرف بقَوْصَرة، ] وفوَّضَ إليه ولايةَ الإسكندرية وبَرقَة والمغرب، فكتب إلى المتوكِّل أنَّ البُجة قد نقضت الهدنة [التي
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف)، وفي (ب): السهقر. ولم أعرفه.
(¬2) ذكر ابن الجوزي الخبر في المنتظم 11/ 295، وابن العماد في شذرات الذهب 2/ 99 في أحداث سنة 242 هـ.
(¬3) كذا وقع الخبر في (خ) و (ف)، وليس في (ب). وانظر الخبر في تاريخ الطبري 9/ 201، والمنتظم 11/ 282، وانظر ما سلف من أخبار الزط في أحداث سنة 220 هـ.
(¬4) في تاريخ الطبري 9/ 203، والكامل 7/ 77: وثمانين. وفي المنتظم 11/ 284: وسبعين، وفي نسخة كما في هامشه: وستين.
(¬5) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي تاريخ الطبري والكامل والمنتظم: مئة وخمسًا وعشرين امرأة.
(¬6) اضطربت النسخ في هذه الكلمة، فجاءت مرات: بجاة، بألف، ومرات بغير ألف. وأثبتها كما وردت في تاريخ الطبري والمنتظم في سائر المواضع.
(¬7) في (خ) و (ف): من أجناس السودان والحبش. والمثبت من (ب) وانظر تاريخ الطبري 9/ 203، والمنتظم 11/ 285 - 284.
(¬8) ما بين حاصرتين من (ب). ولفظة: وبالمغرب. استدركتها من تاريخ الطبري 9/ 203.

الصفحة 89