كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 15)
بيده هكذا: لا بعد، لا بعد، ففعل ذلك مرةً ومرةً، فلما كان في الثالثة، قلت له: يا أبه، أيُّ شيءٍ هذا الذي قد لَهِجْتَ به في هذا الوقت؟ فقال: يا بنيّ، ما تدري؟ قلت: لا، قال: إبليسُ قائمٌ بحذائي، عاضٌ على أنامله يقول: يا أحمد [قد] فُتَّني، فأقول: لا بعد، حتى أموت.
[وحكى الخطيب عن بنان بن أحمد قال: ] (¬1) كانت الصفوفُ من الميدان إلى القنطرة بباب القطيعة، وحُزِرَ من حضرها من الرجال فكانوا ثمان مئة ألف رجل، ومن النساء ستون ألفًا (¬2)، غير من كان في الطرق وعلى الأسطحة، ومُسِحَت مواضعُهم، فكانت مقدار ألف ألف إنسان. [قال: ] وأسلمَ من اليهود والنصارى [والمجوس] أربعة وعشرون ألفًا (¬3)، و [في روايةٍ: ] وقع النَّوْحُ في الطوائفِ كلها؛ المسلمين، واليهود، والنصارى (¬4)، والمجوس، وصلَّى عليه محمد بن طاهر، وعاش سبعًا وسبعين سنة.
[وحكى ابن عساكر عن أحمد أنه قال -أو كان يقول-: ] (¬5) بيننا وبينهم يوم الجنائز (¬6). قلت: يعني أهلَ البدع.
ذكر ما رؤى له من المنامات:
[حكى الخطيب عن محمد بن خُزَيمة الكنديّ (¬7) قال: ] (¬8) رأيتُ [أبا عبد الله] أحمد بن حنبل بعد موته [في المنام] كأنَّه في روضةٍ، وعليه حُلَّتان خضراوان، وعلى رأسهِ تاجٌ من النور، وهو يمشي مشيةً لم أكنْ أعرفُها [له]، فقلت: يا أبا عبد الله، ما هذه المشية؟ قال: مشية الخدَّام في دار السلام، قلت: فما هذا التاج الذي على رأسك؟
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): وقال بنان بن أحمد. والمثبت بين حاصرتين من (ب).
(¬2) تاريخ بغداد 6/ 103، ومناقب الإمام أحمد ص 503 - 504.
(¬3) في تاريخ بغداد 6/ 104، وتاريخ دمشق 2/ 160، ومناقب الإمام أحمد ص 510: عشرون ألفًا. بدل: أربعة وعشرون ألفًا.
(¬4) بين كذب هذا الخبر ونكارته الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء 11/ 343، وفي تاريخ الإسلام 5/ 1068، فانظر كلامه ثمة.
(¬5) في (خ) و (ف): وكان الإمام أحمد رحمة الله عليه. والمثبت بين حاصرتين من (ب).
(¬6) تاريخ دمشق 2/ 159 - 160.
(¬7) كذا في (خ) و (ت) و (ب)، وفي تاريخ دمشق 2/ 161: الإسكندراني.
(¬8) ما بين حاصرتين من (ب)، وفي (خ) و (ف): قال محمد بن خزيمة الكندي.