كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 15)
بيان الخبر الموجب الاعتصام بالإمام والجماعة في الفتنة
7608 - حدثنا علي بن سهل الرملي (¬1)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (¬2)، عن ابن جابر، قال: حدثني بُسر بن عبيد الله الحضرمي، قال: حدثنا أبو إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان، يقول: "كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، وجاء بك، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن (¬3)، قلت: وما دخنه يا
-[221]- رسول الله؟ قال: أقوام يهدون بغير هدينا، ويستنون بغير سنتنا، تعرف منهم وتنكر، قلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: نعم، قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، فقلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ فقال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فقلت: إن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعَضَّ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت كذلك" (¬4).
¬_________
(¬1) هو ابن سهل بن قادم، الحرشي، أبو الحسن.
(¬2) الوليد بن مسلم، موضع الالتقاء، وقد صرح بالتحديث في رواية مسلم.
(¬3) الدَّخن: مصدر دَخَنت النار إذا ألقى عليها حطب رطب، فكثر دخانها وفسدت، ضربه مثلا لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر. أفاده الزنحشري في =
-[221]- = الفائق في غريب الحديث: 4/ 95.
(¬4) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بنحوه، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ... " 3/ 1475 - 1476" "حديث 51".
وأخرجه البخاري في صحيحه بنحوه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام: 3/ 529، "حديث 3606".