كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 15)
7788 - حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة (¬1)، عن ثابت (¬2)، قال: كتب أنس في أهله كتابا، فقال: "اشهدوا يا معشر القُرّاء، قال ثابت: فكأن كره ذلك، فقلت له: لم تسمهم بأسمائهم وآبائهم! فقال: وما بأس، أفلا أحدثكم عن إخوانكم الذين كنا ندعوهم على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القراء، قال: فذكر أنس سبعين من الأنصار، قال: كانوا إذا جنَّهم اللّيل أووا إلى معلّم بالمدينة، فيبيتون يدرسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة
-[348]- أصابوا من الحطب، واستعذبوا من الماء، ومن كانت عنده سَعَة أصابوا الشاة فأصلحوها، قال: وكان يصبح مُعَلَّقا بحُجَر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما أصيب خُبَيْب (¬3) بعثهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: وكان فيهم خالي حرام (¬4)، قال: فأتوا على حي من بني سُليم، فقال حرام لأميرهم: دعني فلأخبر هؤلاء: أنا لسنا إياهم نريد، فيخلُّون وجوهنا، قال: فأتاهم فقال لهم ذلك، فاستقبله رجل منهم برمح فأنفذه به، فلما وجد حرام مسِّ الرمح في جوفه، قال: الله أكبر فُزْت ورب الكعبة، قال: فانطووا عليهم فما بقي منهم مُخبر".
قال أنس: "فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجد على شيء وجده عيهم، فقال أنس: فقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلما صلّى الغداة، رفع يديه يدعو عليهم، قال: فلما كان بعد ذاك، إذا أبو طلحة (¬5)، يقول لي: هل لك في قاتل حرام؟ قال: فقلت: ما له؟ فعل الله به وفعل، فقال: مهلًا، لا تفعل، فقد أسلم" (¬6).
¬_________
(¬1) القيسي مولاهم، البصري، أبو سعيد.
(¬2) ثابت؛ موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬3) ابن عدي بن مالك الأنصاري الأوسي -صلى الله عليه وسلم-، شهد بدرا، وقتله المشركون في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
انظر الاستيعاب "2 / ت: 650"، الإصابة " 2 / ت: 2227".
(¬4) ابن ملحان، واسم ملحان: مالك الأنصاري، شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة.
انظر ترجمته في الاستيعاب لابن عبد البرّ: 1/ ت: 515.
(¬5) هو: زيد بن سهل الأنصاري -رضي الله عنه-.
(¬6) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ أخصر من رواية المصنِّف، مع زيادات عنده ليست =
-[349]- = عند المصنف، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد: 3/ 1511 "حديث 147"، وسيذكر المصنف في الحديث القادم برقم 7790 رواية بنحو رواية مسلم.
وأخرجه البخاري في صحيحه بنحوه، كتاب الجهاد والسير، باب من يُنكب في سبيل الله: 2/ 306 "حديث 2801 ".