كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 15)
7404 - حدثنا محمد بن عامر (¬1)، قال: حدثنا محمد بن عيسى ابن الطباع (¬2)، قال: حدثنا أبو تميلة (¬3)، قال: حدثنا حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: "غزا النبي -صلى الله عليه وسلم- تسع عَشْرةَ غزاة، قاتل منها في ثمان" (¬4).
يروى أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- غزا بنفسه ستًّا (¬5) وعشرين غزوة (¬6).
¬_________
(¬1) الأنطاكي.
(¬2) أبو جعفر البغدادي، نزيل أذنة.
(¬3) أبو تميلة، موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬4) الحديث تقدم تخريجه، انظر "حديث 7402".
(¬5) في الأصل "ستة".
(¬6) هذا التعليق على المصنف بإسناده إلى ابن إسحاق من كلامه مطولا. انظر رقم 7404.
7405 - ز حدثني أحمد بن هاشم الأنطاكي أبو بكر الأشل (¬1)، قال: حدثنا الحجاج بن أبي منيع -وهو الحجاج بن يوسف (¬2)، ويكنى يوسف
-[48]- أبا منيع (¬3) -سنةَ عشرين ومئتين، قال: حدثني جدي عبيد الله بن أبي زياد (¬4)، قال: "هذا [كتاب] (¬5) ما ذكر لنا محمد بن مسلم الزهريّ (¬6) (¬7) مما سألنا عنه من أوّل مخرج النبي -صلى الله عليه وسلم-
-[50]- فذكر صدرًا من الحديث، فكان أولُ مشهدٍ شهده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ بدر، ورئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فالتقوا ببدر يوم الجمعة، لسَبْع عَشْرةَ (¬8) ليلة خلت من رمضان، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا، والمشركون بين الألف والتسعمئة، فكان ذلك يوم الفرقان؛ يوم فرق الله الحق والباطل، وكان أول قتيل قتل يومئذ من المسلمين مِهْجَع (¬9) مولى عمر بن الخطاب، ثم كانت غزوة بني النضير -وهم طائفة من اليهود- على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة، إلا الحلقة وهو السلاح، فأجلاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قِبَل الشام، فأنزل الله -عز وجل- فيهم من أول سورة الحشر إلى قوله {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)} (¬10) ثم كانت وقعة أحد في شوال على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير، ورئيس المشركين يومئذ
-[51]- أبو سفيان (¬11) بن حرب، فلما نزل أبو سفيان بالمشركين أحدا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: إني رأيت الليلة أني في درع حَصِينة، وإني أولتها المدينة، فاجلسوا في صنعكم (¬12)، وقاتلوا من ورائه، وكانوا قد شكوا أزقة المدينة بالبنيان، فقال رجال من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا شهدوا بدرا: يا رسول الله، اخرج بنا إليهم، فلم يزالوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى لبس لأْمَتَه (¬13)، فلما لبس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، فقال: أما إني أظن الصًرْعى مستكثر منكم ومنهم اليوم، إني رأيت في النوم بقرا مُنحَّرة، فأراني أقول: بقرٌ والله خير، فتقدم الذين كانوا يدعونه إلى الخروج، فقالوا: يا رسول الله، امكث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنَّه لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته، ثم ينتهي حتى يأتي البأس (¬14)، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه حتى التقوا هم والمشركون
-[53]- بأحد، والمسلمون يومئذ قريب من أربعمئة (¬15)، والمشركون من ثلاثة
-[54]- آلاف، فاقتتلوا، قال الله: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} إلى قوله: {خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153)} (¬16) وكان فيمن قتل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وهو أول من جمَّع الجمعة للمسلمين بالمدينة قبل أن يقدمها، فذلك يوم نجم النفاق وسُمُّوا المنافقين، وهم الذين خذلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين نهض إلى المشركين بأحد، وكانوا قريبا من ثلث أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فمشوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى إذا بلغوا الجبَّانة (¬17)، وبرزوا من دور المدينة، انصرفوا إلى أهليهم ورأسهم يومئذ: عبد الله بن أبي، وكان عظيم أهل تلك البُحَيْرة (¬18) في الجاهلية، ثم كانت وقعة الأحزاب لسنتين، وذلك يومَ خندق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون الخندق بجبَّانة المدينة، ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب، فحاصروا
-[55]- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بضع عشرة ليلة، فخلص إلى المسلمين الكرب والأزل (¬19) حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كما أخبرني سعيد بن المسيب: اللهم إنِّي أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إنِّك إن تشأ لا تعبد! وأرسلت بنو قريظة إلى أبي سفيان ومن معه من الأحزاب أن اثبتوا، فإنَّا سنغير على بيضة المسلمين من ورائهم، فسمع بذلك نعيم بن عمرو الأشجعي (¬20)، وهو موادع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان نعيم رجلا لا يكتم الحديث، فأقبل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره، وبعث الله عليهم الريح حتى ما يكاد أحد منهم يهتدي لموضع رجله، فارتحلوا وولوا منهزمين، فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ} إلى {وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14)} (¬21) فلما ولّى الكفار طلبهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المسلمين، حتى بلغوا جبلا يقال له حمراء الأسد (¬22).
-[56]- فأنزل الله عز وجل: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} إلى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27)} (¬23). فأنزل الله هذا في طلبهم، وسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه إلى بني قريظة، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، ثم كانت غزوة الحديبية (¬24)، وأهلَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- من ذي الحُليفة بعمرة، ومن معه يومئذ بضع عشرة مئة من المسلمين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنا لم نأت لقتال أحد ولكنا جئنا لنطوف بالبيت، فمن صدّنا عنه قاتلناه، ورئيسهم يومئذ أبو سفيان بن حرب، فنحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هديه وحلق رأسه، ثم انصرف إلى المدينة، على أن يُخلُّوا بينه وبين البيت عاما قابلا، فيطوف به ثلاث ليال، ونزل بخيبر، وأنزل الله عز وجل {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} (¬25) الآية، فغزاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفتحها، فقسم فيها لمن بايعه بالحديبية
-[57]- تحت الشجرة من غائب أو شاهد من أجل أن الله عز وجل كان وعدهم إياها وخمس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين من شهدها من المسلمين، وغاب عنها من أهل الحديبية، ثم اعتمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العام القابل في ذي القعدة في المدة آمنا، فخرج كفار قريش من مكة وخلوها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخلّفوا حويطب بن عبد العزى (¬26)، وأمروه إذا طاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالكعبة ثلاث ليال أن يأتيه فيسأله أن يرتحل، فأتى حويطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ثلاث ليال فكلمه في الرحيل، فارتحل قافلا إلى المدينة، ثم كانت غزوة الفتح؛ فتح مكة، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة في رمضان، ومعه من المسلمين عشرة آلاف، وذلك على رأس ثماني سنين ونصف سنة من مَقْدمه المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة، فافتتح مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد، فقاتل بمن معه صفوف قريش بأسفل مكة حتى هزمهم، ثم أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ بالسلاح، فرفع عنهم، ودخلوا في الدين، وأنزل الله عز وجل: {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (¬27)! ثم أخره. ثم خرج
-[58]- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المسلمين وبمن أسلم يوم الفتح من قريش وبني كنانة، قِبَل حنين، وحنين واد قبل الطائف ذو مياه، به من المشركين يومئذ العَجُز (¬28) من هوازن معهم ثقيف، ورئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري (¬29)، فقتلوا بحنين (¬30)، فنصر الله عز وجل نبيه -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، وكان يوما شديد البأس، فأنزل الله عز وجل! {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} (¬31)! الآية.
فسبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ ستة آلاف سبي من النساء والذراري، وأخذ من الإبل والشاة ما لا يدرى عدده، وخَمّس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السبي والأموال، ثم جاءه وفد هوازن مستأمنين، فقالوا: قد اجتحت نساءنا
-[59]- وذرارينا وأموالنا فارْدُد إلينا ذلك كلَّه، قال: لست رادًّا إليكم كلّه، فاختاروا إن شئتم النساء والذراري، كان شئتم الأموال، قالوا: فإنا نختار نساءنا وذرارينا، فرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم نساءهم وذراريهم، وقسم النعم والشاء بين من معه من المسلمين بالجِعْرَانة (¬32)، ثم أهلّ منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعمرة، وذلك في ذي القعدة، ثم قفل إلى المدينة، حتى إذا قدمها أمّر أبا بكر الصديق على الحج، ثم غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزوة تبوك وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك، أقام بها بضع عشرة ليلة، ولقيه بها وفد أذرح، ووفد أيلة، فصالحهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الجزية، ثم قفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من تبوك ولم يجاوزها، فأنزل الله -عز وجل-: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} (¬33) الآية، {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} (¬34) وكانوا قد تخلفوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلا، فلما رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صَدَقه أولئك الثلاثة (¬35) واعترفوا بذنبهم، وكذبوا سائرهم
-[60]- فحلفوا الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حبسهم إلا عذر، فقبل منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكلهم في سرائرهم إلى الله تعالى، ولم يغز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزوة بعد، حتى توفاه الله -عز وجل-، وكانت وفاته -صلى الله عليه وسلم- في شهر ربيع الأول سنة عشر، ولم يغز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزوة قط يجلس فيها تحت لواء أو شَهَر فيها سيوفا، إلا ذكر في القرآن. ثم حج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع، وتمتع فيها بعمرة وساق الهدي معه، فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع قفل إلى المدينة، فلبث شهرين وبعض شهر، ثم شكا شكواه التي توفاه الله - عز وجل- فيه".
¬_________
(¬1) ابن الحكم. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: "شيخ جليل متيقظ، رفيع القدر سمعنا منه حديثا كثيرا، لكن نقل الحافظ ابن حجر عن الدارقطني أنه قال عنه في غرائب مالك: كان كثير الوهم.
انظر طبقات الحنابلة لأبي الحسين محمد بن أبي يعلى: 1/ 82، لسان الميزان 1/ ت 977.
(¬2) ابن أبي زياد أبو محمد الرصافي، من أهل الشام، توفي: 221 هـ، وثقه هلال بن العلاء، وابن حبان، وابن حجر، وأخرج له البخاري استشهادا.
انظر الثقات لابن حبان: 8/ 202، تاريخ دمشق: 12/ 202، بغية الطلب لابن =
-[48]- = العديم 5/ 2100، التقريب، ت 1147.
(¬3) في (م): بأبي منيع.
(¬4) الشامي الرصافي، توفي: 159 هـ أو 158 هـ، وثقه ابن حبان، والدارقطني، وقال ابن حجر: "صدوق" وقد أخرج له البخاري استشهادا.
انظر الثقات لابن حبان: 7/ 145، تاريخ دمشق 37/ 463، التقريب، ت 4320.
(¬5) زيادة من (م)، وكذا من بغية الطلب لابن العديم: 5/ 2101، حيث أورد ابن العديم هناك من طريق أبي عوانة إسناد هذا الحديث، وطرفا من بدايته.
(¬6) أبو بكر القرشيّ المدني.
(¬7) هذه الرواية مرسلة، من كلام الإمام الزهري، لم يخرجها مسلم في صحيحه، فهي من زوائد المصنف عليه، ويبدو أنه ذكرها استطرادا بعد أن ساق الأحاديث المرفوعة في عدد غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وإسنادها إلى الزهري: فيه ضعف، لأنّ في إسناده أحمد بن هاشم الأنطاكي، وهو كثير الوهم كما قال الدارقطني، وإن كان الخلَّال قد أثنى عليه، لكنَّ المتنَ ثابت من كلام الزهريّ -رحمه الله- فيما يظهر، لعدة أمور، أهمها:
1) إن هذه الرواية التي يرويها الأنطاكي بسنده عن الزهري، هي كتاب كما ذكر في أولها، وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال: 5/ 460، وابن حجر في تهذيبه: 2/ 207، أن حجاج بن أبي منيع قد روى عن جده عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري نسخة كبيرة، والرواية التي أخرجها أبو عوانة هنا من طريق الأنطاكي هي قطعة منها متعلقة بمغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. =
-[49]- = 2) إن هذه النسخة قد روى جملة كبيرة منها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهريّ وهذا إسناد صحيح جليل، وكذا من طرق أخرى، لكن عبد الرزاق لم يسقها بهذه الصورة التي ساقها المصنف، وإنما قطعها في مواطن عدة من مصنفه بحسب الأبواب، وفيها جمل وعبارات ومقاطع كثيرة توافق رواية الأنطاكي، مما يدل على أنه متابع في الجملة، لكن عبد الرزاق يسندها أحيانا عن الزهري، وأحيانا يتجاوزه فيرويها عن الزهريّ عن عروة، وأحيانا يتجاوز ذلك فيسنده عن ابن عباس، وغير ذلك وسيأتي الإشارة إلى ذلك كله عند التعليق على النص.
3) إن هذا الكتاب أخرج البخاري في صحيحه جزءًا يسيرا منه معلقا، عن حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهريّ، عن عروة فيما يتعلق بامرأة الجون التي تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم طلقها، وقد وصل هذا التعليق الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق: 4/ 434، وانظر الصحيح للبخاري مع الفتح: 10/ 447، كتاب الطلاق، باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟
وكذا أخرج جزءًا من هذه النسخة الإمام يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه المعرفة والتاريخ في مواطن كثيرة مفرقة بسنده عن حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهريّ، انظر فهرس كتاب المعرفة والتاريخ: 4/ 69.
4) وقد أثنى الإمام محمد بن يحيى الذهلي على هذا الكتاب، وصححه كما في ترجمة عبيد الله بن أبي زياد الرصافي: "لم أعلم له راوية غير ابن ابنه، يقال له: حجاج بن أبي منيع، أخرج إلي جزءا من أحاديث الزُّهْرِيّ، فنظرت فيها فوجدتها صحاحا، فلم أكتب منها إلا يسيرا" اهـ.
انظر تهذيب الكمال: 5/ 461، وتهذيب التهذيب: 2/ 208.
وبهذا يظهر لنا أن هذا الكتاب محفوظ من كلام الإمام الزهريّ مرسلا، وأما مفردات الرواية فلها شواهد كثيرة في السنة النبوية المرفوعة، ويصعب في هذا التعليق تتبعها، لأن هذا يخرج عن موضوع التحقيق إلى موضوع الشرح والتعليق، وقد استوعبت هذه الرواية =
-[50]- = على إجمالها جميع مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم- من أولها إلى أن توفاه الله عز وجل، في تصلح أن تكون سيرة مستقلة فيما يتعلق بالمغازي، تخرج مع التعليق عليها في رسالة مستقلة.
(¬8) في (م): بسَبْع عَشْرةَ.
(¬9) بكسر أوله وسكون الهاء بعدها جيم مفتوحة ثم مهملة.
انظر ترجمته في: الإصابة: "6 /ت 8278".
(¬10) سورة الحشر، جزء من الآية (5).
(¬11) (م 4/ 106/ ب).
(¬12) الصنع هو: الحصن كما في النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير 3/ 113 وانظر أيضا: الصحاح للجوهري مادة: "صنع".
(¬13) اللأمة: أداة الحرب كلها: من رمح، وبيضة، ومغفر، وسيف، ودرع.
انظر تهذيب اللغة للأزهري: 15/ 399، المعجم الوسيط: 2/ 811.
(¬14) هذه الرواية التي أخرجها المصنف، في حوار النبي -صلى الله عليه وسلم- مع بعض أصحابه رضي الله عنهم يوم أحد وما وقع فيها من رؤيته -صلى الله عليه وسلم- في المنام من البقر المنحرة .... إلى آخره، قد أخرج نحوها ابن سعد في الطبقات: 2/ 34، وأحمد في المسند: 3/ 351، والدارمي في =
-[52]- = السنن: 1/ 566 من طرق، واللفظ لأحمد، عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة: المدينة، وأن البقر هو والله خير، قال: فقال لأصحابه: "لو أنا أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم" فقالوا: يا رسول الله، ما دُخل علينا فيها في جاهلية، فكيف يُدْخل علينا فيها في الإسلام؟ قال عفان -يعني ابن مسلم أحد رواة الخبر عن حماد بن سلمة- في حديثه: "شأنَكم إذا" قال: فلبس لأمته، قال: فقالت الأنصار: رددنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأيه، فجاؤوا فقالوا: يا نبي الله، شأنَك إذا، فقال: "إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل".
وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في الفتح: 8/ 129 عند "حديث 4082"، لكن قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة له: 3/ 91، "حديث 1100": "أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه عند جميع مخرجيه، وقول الحافظ في الفتح: 12/ 355 وفي رواية لأحمد: حدثنا جابر، فأظنه وهما منه، سببه أنه انتقل نظره إلى قول حماد في رواية عبد الصمد عنه "حدثنا" فظن أنه من قول أبي الزبير، والله أعلم" انتهى كلام الشيخ حفظه الله.
وهذا الذي ذكره الشيخ الألباني من استدراكه وتوهيمه للحافظ ابن حجر فيه نظر، فإنه لا يبعد أن تكون نسخة المسند التي عند الحافظ فيها تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر -رضي الله عنه-، ويؤكد ما ذكرته، أن الحافظ ابن حجر -رحمه الله- قد جزم بسماع أبي الزبير من جابر في رواية أحمد في كتاب آخر له وهو إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة: حيث قال: 3/ 372 بعد أن ذكر طرف الحديث: "رواه الإمام أحمد عن عفان وعبد الصمد، عن حماد بطوله، وصرح في رواية عبد الصمد بسماع أبي الزبير له من جابر" اهـ.
فلو سلمنا أن الحافظ انتقل بصره عند تأليفه للفتح، فمن البعيد أن ينتقل بصره مرة أخرى عند تأليفه للإتحاف، فالحاصل أن مثل هذا الجزم من الحافظ في أكثر من كتاب =
-[53]- = له، يؤكد صحة ما ذكره، ويبعد معه الوهم وانتقال البصر!! وقد كنت قرأت بحثا للحافظ في كتابه بذل الماعون في فضل الطاعون ص 133 - 135 حول حديث ابن عمر وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الطاعون: "إنه وخز أعدائكم من الجن" فهمت منه أن الحافظ -رحمه الله- كان يملك نسخا عدة من المسند، فليرجع إليه، والله أعلم.
ويشهد للحديث كذلك ما أخرجه أحمد في مسنده: 1/ 271 من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعمى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، فقال: "رأيت في سيفي ذي الفقار فَلًّا، فأولته فلًّا يكون فيكم، ورأيت أني مردف كبشا، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة، ورأيت بقرا تذبح، فبقر والله خير، فبقر والله خير، فكان الذي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وإسناده حسن.
ابن أبي الزناد اسمه: عبد الرحمن تكلم فيه بعض النقاد: كابن معين، وفي التقريب: صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وقال الذهبي في الميزان: 2/ 576 "هو إن شاء الله حسن الحال في الرواية ... ".
وأما قول العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند: 2/ 146 "حديث 2445": إسناده صحيح إ! ففيه تجوز وتسامح، والأقرب أنه حسن فقط لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، والله أعلم.
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري مرفوعا عند البخاري في صحيحه "حديث 3622".
ومسلم "حديث 2272"، ما يشهد كذلك لبعض ما ذكره الزهريّ، والله أعلم.
(¬15) هذا الذي ذكره الإمام الزهري في عدد المسلمين يوم أحد، يخالف ما عليه أكثر أهل المغازي من أنهم كانوا سبعمئة، وذلك بعد انسحاب عبد الله بن أبي ومن معه، وكانوا قريبا من ثلث الجيش، وقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة: 3/ 220 رواية أخرى بسنده عن الزهري توافق =
-[54]- = ما عليه الجمهور، ثم ذكر الرواية الأخرى عنه ثم عقب ذلك بقوله: "وقوله الأول أشبه بما رواه موسى بن عقبة وأشهر عند أهل المغازي، كان كان المشهور عن الزهري أربعمئة" اهـ.
وانظر كذلك البداية والنهاية لابن كثير: 4/ 14.
(¬16) سورة آل عمران، جزء من الآية (152 و 153).
(¬17) بالتشديد: الصحراء، انظر لسان العرب: 13/ 85.
(¬18) المراد بها مدينة الرسول، وهي تصغير "البحرة" والعرب تسمى المدن والقرى البحار.
انظر النهاية في غريب الحديث: 1/ 100.
(¬19) الأزل، الشدة والضيق، انظر لسان العرب: 11/ 13.
(¬20) كذا سماه الزهري -رحمه الله-، والمعروف في كتب السيرة والمغازي، وكتاب أسماء الصحابة، أن اسمه نعيم بن مسعود الأشجعي، فيحتمل أنه تصحف اسم "عامر" إلى "عمرو"، ويكون الزهري قد نسبه إلى جده، لأن اسمه كما في مصادر ترجمته: نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي الاستيعاب: "4 / ت 2658"، الإصابة: "6/ ت 8802".
(¬21) سورة الأحزاب، جزء من الآية (9 - 14).
(¬22) يقع في جنوب المدينة على بعد "20" كيلا، تراه وأنت تخرج من ذي الحليفة على =
-[56]- = طريق مكة المعبدة في جهة اليمين بعيدا.
انظر معجم البلدان للحموي: 2/ 346، على طريق الهجرة ص 105، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 105 كلاهما لعاتق البلادي.
(¬23) سورة الأحزاب، جزء من الآية (25 - 27).
(¬24) منطقة تقع غرب مكة، على بعد "22 كيلا" على الطريق إلى جدة، وقد غُيّر اسمها إلى الشُميسي، أفاده البلادي في نسب حرب ص 299.
(¬25) سورة الفتح، جزء من الآية (20).
(¬26) وقد أسلم حويطب -رضي الله عنه-، عام الفتح، وشهد حيننا، ومات في خلاف؛ معاوية -رضي الله عنه-، سنة أربع وخمسين. انظر أسد الغابة: "2 / ت 1910"، والإصابة "2 / ت 1887".
(¬27) سورة النصر، الآية (1).
(¬28) بفتح العين المهملة، وضم الجيم كعَضُد، وهم: بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وبنو جُشَم بن بكر بن هوازن. كأنهم آخرهم.
انظر لسان العرب: 5/ 372، تاج العروس: 8/ 97، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 269.
(¬29) بالصاد المهملة نسبة لبني نصر بن معاوية بن بكر، وفي المطبوع: 4/ 380، ومصنف عبد الرزاق: 5/ 378: النضري بالضاد المعجمة، وهو خطأ. ثم إن مالكا هذا أسلم بعد أن انهزم يوم حنين، وحسن إسلامه.
انظر ترجمته: جمهرة أنساب العرب ص 269، وقصة إسلامه في الاستيعاب "3 /ت 2318" الإصابة "5 /ت 7689".
(¬30) وعند عبد الرزاق في المصنف: 5/ 378: فاقتتلوا بحنين.
(¬31) سورة التوبة، جزء من الآية (25).
(¬32) ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، انظر معجم البلدان: 2/ 165.
(¬33) سورة التوبة، جزء من الآية (117).
(¬34) سورة التوبة، جزء من الآية (118).
(¬35) وهم: كعب بن مالك الأنصاري السلمي، ومُرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي.
انظر خبر تخلفهم عن غزوة تبوك وتوبتهم مطولة في صحيح البخاري، كتاب المغازي، =
-[60]- = باب حديث كعب بن مالك .. 8/ 452 فتح، حديث "4418".
وأخرجه كذلك مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه: 4/ 2120، حديث "53".