كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

وهو الصحيح عند الأصوليين، ولما روى أحمد وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة -وصححه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعن زوارات القبور (¬1) (فإن في زيارتها تذكرة) الموت (ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم) المشهور في جمع الأديم أَدَم بفتح الهمزة والدال المخففة، وهي الجلد.
(فاشربوا في كل وعاءٍ) لفظ مسلم: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها" (¬2). وفي هذا الحديث توسعة وإباحة لما كانوا منعوا منه من تلك الأوعية؛ للخوف من سرعة تغير النبيذ فيها، فيشربه الآدمي وهو لا يشعر بتغييره، ويفسد ما لقيه، ولتعذر ظروف الأدم عليهم لقلتها (غير أن لا تشربوا مسكرًا) هذا ضابط المحرم، ويحل ما عداه، فثبت النسخ بحمد اللَّه، وارتفع التضييق.
(ونهيتكم عن) أكل (لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث) ليالٍ. قال القاضي: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من وقت ذبحها، ويحتمل أن تكون من يوم عيد النحر (¬3). فكأن هذا النهي لعلة الأبيات التي من البادية دفت، أي: حصل لها الضرر.
¬__________
(¬1) "مسند أحمد" 1/ 229، 287، 324، 337، "سنن الترمذي" (320)، "سنن ابن ماجه" (1575) من حديث ابن عباس.
ورواه أيضًا 2/ 337، 356، والترمذي (1056)، وابن ماجه (1576) من حديث أبي هريرة.
ورواه أيضًا 3/ 442، وابن ماجه (1574) من حديث حسان بن ثابت، والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (774).
(¬2) مسلم (4977، 1977).
(¬3) "إكمال المعلم" 6/ 424.

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text