كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)
(و) نهى (أن ينفخ في الشراب) روى النفخ في الشراب مالك في "الموطأ": أنه نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول اللَّه، إني لا أَرْوى من نفس واحد. فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فأبن القدَحَ عن فيك، ثم تنفس". قال: فإني أرى القذاة فيه قال: "أهْرِقْها" (¬1).وسبب النهي عن الشراب (¬2) ما يخاف أن يبدر من ريقه؛ فيقع فيه، فربما شرب بعده غيره؛ فيتأذى به. وكما ينهى عن النفخ في الشراب ينهى [عن النفخ في الطعام؛ لما روى البزار عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى] (¬3) عن النفخ في الطعام والشراب (¬4). وفي هذا كراهة النفخ في الطعام ليبرد، بل يرفع يده منه ويصبر إلى أن (¬5) يسهل أكله؛ لما روى الطبراني في "الصغير" من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتي بصحفة تفور، فرفع يده منها وقال: "إن اللَّه لم يطعمنا نارًا" (¬6).
وفيه تسمية الطعام نارًا تجوزًا، لمجاورته النار.
* * *
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 925.
(¬2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: النفخ، أو النهي عن النفخ في الشراب.
(¬3) ساقط من (م).
(¬4) "البحر الزخار" 17/ 315 (10082).
قال الهيثمي في "المجمع" 5/ 52 رواه البزار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب أبي علي الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(¬5) في (ل)، (م): حتى. والمثبت من (ح).
(¬6) "المعجم الصغير" 2/ 144 (934)، ورواه أيضًا في "الأوسط" 7/ 113 (7012).
قال الهيثمي في "المجمع" 5/ 20: فيه عبد اللَّه بن يزيد البكري، ضعفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات.