كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)
فيطلق على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف، والمرأة ضيف وضيفة، والضيافة (¬1) من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين، وليست واجبة عند عامة العلماء، خلا الليث بن سعد، فإنه أوجبها ليلة واحدة.وحجة الجمهور قوله: (جائزته) بالنصب، زاد مسلم (¬2): قالوا: يا رسول اللَّه، وما جائزته؟ قال؟ (يوم وليلة) فإن الجائزة هي العطية والصلة التي أصلها على الندب، وقلما يستعمل مثل هذا اللفظ في الواجب. قال العلماء: معنى الحديث الاهتمام بالضيف في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من برٍّ وإلطاف، ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام إليه، وأحد معاني قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)} (¬3) أنهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم.
(والضيافة) المشروعة (ثلاثة أيام) فاليوم الأول فرض على ما تقدم، والثاني والثالث سنة يطعم فيهما [ما] (¬4) يتيسر من الطعام، ولا يزيد فيها على [عادته، يضيفه] (¬5) منها. (وما بعد ذلك) أي: بعد الأيام الثلاثة (فهو صدقة) ومعروف، وزاد البزار بإسناد رواته ثقات: "وكل معروف صدقة" (¬6).
¬__________
(¬1) ساقطة من (م).
(¬2) "صحيح مسلم" (48)، وهذِه الزيادة في البخاري أيضًا (6019، 6476).
(¬3) الذاريات: 24.
(¬4) ليست في النسخ الخطية، والمثبت ما يقتضيه السياق.
(¬5) ساقطة من (م).
(¬6) "مسند البزار" 5/ 31 (1589) من حديث عبد اللَّه بن مسعود.