كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

الضيف و (أصبح بفنائه) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودًا، وهو (¬1) المتسع أمام الدار. وقيل: ما امتد من جوانب الدار، جمعه أفنية، وفيه أن من إكرام الضيف إنزاله في ساحة داره، وأن ساحة الدار حرز للأمتعة إذا كان عليها ما يحوطها (فهو) هو: ضمير يعود على غير مذكور، بل هو معلوم من فحوى الكلام، وهو القرى؛ لأن ليلة الضيف لا بد لها من قرى. والتقدير: فقرى من بات وأصبح بفنائه.
([عليه] (¬2) دين) للضيف مستحق عليه كسائر ديونه، هذا مما استدل به الليث وأحمد على أن الضيافة واجبة يومًا وليلة. وللضيف أن يطالب من نزل عنده بحقه الذي جعله له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3) وروى الإمام أحمد برواة ثقات والحاكم -وقال: صحيح الإسناد- عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا، فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه" (¬4) (إن شاء اقتضى) أي: طلب دينه الذي ثبت له عليه (وإن شاء ترك) ولفظ ابن ماجه: "ليلة الضيف واجبة، فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه، فإن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه" (¬5) أي: الضيف مخير بين أن يطالب بدينه وبين أن يبرئه منه.
وهذا الحديث وما بعده محمول على المضطرين، فإن ضيافتهم
¬__________
(¬1) في (ل)، (م): ومن.
(¬2) من المطبوع.
(¬3) انظر: "المغني" لابن قدامة 13/ 353 - 354.
(¬4) "المسند" 2/ 38، "المستدرك" 4/ 132.
(¬5) "السنن" (4677).

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text