كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)
أحد خروجًا من الحرج وهو الإثم والضيق (بعدما نزلت هذِه الآية) الناهية عن أكل المال بالباطل إلا عند حصول التجارة.(فنسخ) بفتح النون والسين (ذلك) أي: هذا الحكم هذِه (الآية التي في) سورة (النور) وهي التي (قال) اللَّه تعالى فيها ({لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}) أي: إثم ({أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ}) أي: من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم (إلى قوله) تعالى: ({لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا})، أي: مجتمعين أو متفرقين، والأشتات جمع شتيت (¬1)، يقال: شيء شتيت، أي: متفرق.
و(كان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله) وأقاربه (إلى) أن يأكل من (الطعام) فإذا دعاه (قال: إني لأجنح) بفتح اللام والهمزة وسكون الجيم، أي: لأرى جناحًا وإثمًا (أن آكل منه) شيئًا.
(والتجنح (¬2): الحرج) والإثم، والأصل في اللغة هو الميل والإثم.
قال الزمخشري: هذِه الآية نزلت في بني ليث بن عمرو [من كنانة] (¬3)، كانوا يتحرجون من الاجتماع على الطعام؛ لاختلاف الناس في كثرة الأكل وقلته وزيادة بعضهم على بعض. وقيل: كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده، فربما قعد منتظرًا نهاره إلى الليل، فإن لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة. وقيل: نزلت في قوم من الأنصار إذا نزل بهم
¬__________
(¬1) في (م)، (ح): شت.
(¬2) في (ل): (الجنح) وهو خطأ.
(¬3) ساقطة من (ل)، (م).