كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

وروى الأثرم عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، قال: أعرست في عهد أبي، فآذن أبي الناس، فكان أبو أيوب فيمن آذن وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر، فأقبل أبو أيوب مسرعًا فاطلع، فرأى البيت مسترًا بجنادي أخضر، فقال: يا (¬1) عبد اللَّه، أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا: غلبتنا النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيت أن يغلبه النساء فلم يغلبنك، ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا، ثم خرج (¬2).
الجنادي بضم الجيم وتخفيف النون، هو جنس من الأنماط أو الثياب، تستر بها الجدران، فإذا ثبت هذا فإن ستر الحيطان مكروه غير محرم، وهذا مذهب الشافعي (¬3)؛ إذ لم يثبت في تحريمه دليل، وقد فعله ابن عمر، وفعل (¬4) في زمن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وإنما كره لما فيه من السرف، وقيل: هو محرم؛ للنهي عنه، والأول أولى؛ فإن النهي لم يثبت، ولو ثبت لحمل على الكراهة.
(فقالت فاطمة لعلي: الحقه انظر ما رجعه، فتبعته، فقلت: يا رسول اللَّه ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مزوقًا).
* * *
¬__________
(¬1) بعدها في النسخ: أبا.
(¬2) علقه البخاري قبل حديث (5181)، ورواه ابن أبي شيبة 5/ 204 (25243)، والطبراني 4/ 118 - 119.
(¬3) انظر: "الأم" ط. دار الوفاء 7/ 452، "الحاوي" 9/ 565، "البيان" 9/ 489.
(¬4) ساقطة من (م).

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text