كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

والمرئي من الآدمي والحيوانات وغير ذلك. قال الأذرعي: لو كان الطعام المأكول خبيثًا كالبصل والثوم فلا بأس أن يعيبه ويذمه. وفي الحديث: "لحم البقر داء" (¬1) ونهى عن لحم الجلالة (¬2).
وأما حديث ترك أكل الضب (¬3) فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه (قط) بل إذا حضر الطعام (إن اشتهاه أكله) أي: أكل منه (وإن كرهه تركه) واعتذر بأن يقول: أنا محتمٍ، ولم يعبه، كما في الضب لما قدم إليه.
وقوله: لا أشتهي. ليس بعيب، كما روى النسائي عن موسى بن طلحة قال: أتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأرنب قد شواها رجل، فلما قدمها إليه تركها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال لمن عنده: "كلوا فإني لو أشتهيتها أكلتها" (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) رواه المصنف في "المراسيل" (450)، والبغوي في "الجعديات" (683)، والطبراني في "الكبير" 25/ 42 (79) وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" 6/ 3450 (7850)، والبيهقي في "السنن" 9/ 345، و"الشعب" 8/ 102 (5555) عن مليكة بنت عمرو الزيدية، وعنها امرأة لم تسم، ورواه الحاكم 4/ 404 من حديث ابن مسعود، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" 7/ 298 من حديث ابن عباس.
وصحح الألباني الحديث بمجموع طرقه وشواهده، انظر: "الصحيحة" (1533).
(¬2) سيأتي عند أبي داود (3785) من حديث ابن عمر.
(¬3) سيأتي عند أبي داود (3793) من حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك أكل الأضب، وبعده (3795) من حديث ثابت بن وديعة أنه لم يأكل منه. وبعده (3796) من حديث عبد الرحمن بن شبل أنه نهى عن أكله.
(¬4) "سنن النسائي" (2429). وضعفه الألباني في "ضعيف سنن النسائي" (147).

الصفحة 341

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text