كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

متكئًا قط إلا مرة، ففرغ فجلس فقال: "اللهم أنا عبدك ورسولك" (¬1). تواضعًا للَّه؛ فإن الاتكاء هيئة المتكبرين، وقد بين هذا في حديث أيوب عن الزهري أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتاه ملك لم يأته قبل تلك المرة ولا بعدها فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيّا، قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأشار إليه أن تواضع، فقال: "بل عبدًا نبيًّا"، فما أكل متكئًا بعد (¬2).
ومن أكل متكئًا لم يأت محرمًا وإنما يكره ذلك؛ لأنه خلاف التواضع، وقد أجاز ابن سيرين (¬3) والزهري الأكل متكئًا.
(ولا يطأ) بهمز آخره (عقبه) بفتح العين وكسر القاف، لفظ ابن ماجه: عقبيه (¬4). بالتثنية (رجلان) أي: لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر من ذلك كما يفعل الملوك، يتبع الملك الناس يمشون وراءه كالخدم، وبين ابن ماجه بذلك المشي عقبيه، فروى عن نبيح العنزي عن جابر قال: كان
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 5/ 139 (24506).
(¬2) ذكره ابن بطال في "شرح البخاري" 9/ 474. قال الحافظ في "الفتح" 9/ 541: هذا مرسل أو معضل. ورواه ابن المبارك في "الزهد والرقائق" (766)، والنسائي في "الكبرى" 4/ 171، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 5/ 338 (2092)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 49، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 248 - 249 (3684)، والضياء في "المختارة" 13/ 62 (95) من طريق بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث. . . الحديث.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 5/ 139 (24510).
(¬4) "سنن ابن ماجه" (244).

الصفحة 358

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text