كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

لأنهم يستحيون منه، بل يغض بصره ويشتغل بأكل نفسه (الدباء) ليأخذها (من حوالي) بفتح اللام (القصعة) (¬1) بفتح القاف، أي: جوانبها؛ بدليل رواية مسلم: من جوانب الصحفة (¬2). هذا يفسر قوله في الحديث قبله: "كل مما يليك". ويدل على أن المراد بذلك إذا كان يأكل مع غير عياله يتقذر بجولان يده في الطعام، فأما إذا أكل مع أهله، ومن ليس عليه منهم من خواص (¬3) إخوانه، فلا بأس أن تجول يده في الطعام؛ استدلالًا بهذا الحديث في تتبعه للدباء، وإنما جالت يده عليه السلام في الطعام؛ لأنه [علم] (¬4) أن أحدًا لا يكره ذلك منه ولا يتقذر منه، بل كل مؤمن ينبغي له أن يتبرك بريقه، وكل شيء (¬5) مسه بيده الكريمة، وشرب بعضهم بوله، وبعضهم دمه (فلم أزل أحب الدباء (¬6) بعد) بالنصب (يومئذ) بكسر الميم، فيه الحرص على التشبه بالصالحين، والاقتداء بأهل الخير في مطاعمهم واقتفاء آثارهم تبركًا بهم.
* * *
¬__________
(¬1) ورد في هامش (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: الصحفة.
(¬2) مسلم (2041) بلفظ: من حوالي الصحفة.
(¬3) في (م): خالص.
(¬4) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "شرح ابن بطال" 9/ 462.
(¬5) ساقطة من (ح).
(¬6) ساقطة من (ل)، (م).

الصفحة 383

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text