كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

وهي مولعة بنبش القبور؛ لشهوتها للحوم بني آدم.
(فقال: هو صيد) لم يؤكل لحمه (ويجعل فيه) الفداء (كبش) وفيه دليل على أن ما ليس بصيد لا جزاء في قتله كسبع وهو الأسد ودب وذئب ونمر (¬1)، وكذا ما كان إنسيًّا كنعم وخيل ودجاج.
وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع.
وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر.
واختلفوا في أكل الضبع، فأباحه الشافعي وأحمد (¬2)؛ لأن الشافعي قال: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير (¬3)؛ ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وحديث النهي إن صح فمحمول على التنزيه، وقال أبو حنيفة (¬4) ومالك (¬5): هو حرام؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن الضبع، فقال: "ومن يأكل الضبع؟ " (¬6)، وللنهي عن كل ذي ناب [من السباع] (¬7)، وهي من السباع، قال ابن عبد
¬__________
(¬1) ساقطة من (ل)، (م).
(¬2) انظر: "المغني" 13/ 341.
(¬3) انظر: "الأم" 3/ 629، 645.
(¬4) انظر: "المبسوط" 11/ 225، "بدائع الصنائع" 5/ 39.
(¬5) انظر: "المدونة" 1/ 541.
(¬6) رواه الترمذي (1792)، وابن ماجه (3237)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 3/ 93 (1411)، والطبراني 4/ 101 - 102 (3795 - 3797) من حديث خزيمة بن جزء. قال الترمذي: حديث ليس إسناده بالقوي. وضعفه ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 161، وابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 369.
(¬7) ساقطة من (م).

الصفحة 425