كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

لا يجوز أن يتملك لقطته الموجودة من ماله؛ لأنه معصوم المال يجري حكمه مجرى الذمي (إلا أن يستغني عنها) أي: إلا أن يتركها صاحبها ولا يأخذها استغناءً عنها لقوله تعالى: {وَاسْتَغْنَى اللَّهُ} (¬1) عنهم، أي: تركهم اللَّه تعالى استغناءً عنهم (وأيما رجل ضاف قومًا) يقال: ضفت الرجل. إذا نزلت عليه ضيفًا، وكذلك تضيفته (فلم يقروه) بفتح الياء، يقال: قريت الضيف قرى -مثال: قليته قلًى- وقراءً: أحسنت إليه، إذا كسرت القاف قصرت، وإذا فتحتها مددت (فإن له أن يعقبهم) بضم أوله وسكون العين مع تخفيف القاف، وفتح العين مع تشديد القاف لغتان. قال في "النهاية": يقال: عقبهم مشددًا ومخففًا، وأعقبهم أي: يأخذ منهم عوضًا عما حرموه من القرى، وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التلف (¬2).
واستدل به أحمد على وجوب الضيافة على المسلمين، قال: واليوم والليلة حق واجب لهذا الحديث، وللحديث المتقدم: "ليلة الضيف حق واجب" (¬3).
قال أحمد: له أن يطالبه بحقه الذي جعله له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يأخذ شيئًا إلا بعلم أهله. قال أحمد في تفسير هذا الحديث: معناه أن له أن يعقبهم (بمثل قراه) يعني: أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم (¬4).
¬__________
(¬1) التغابن: 6.
(¬2) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 269.
(¬3) تقدم برقم (3750).
(¬4) انظر: "المغني" 13/ 353 - 354.

الصفحة 431