كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 15)

وأما مالك (¬1) وأبو ثور فرأيا الجراد من حيوان البر فميتته محرمة لدخولها في {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ولم يصح عنده "أحلت لنا ميتتان" (¬2).
(فقال: غزونا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ست أو سبع غزوات) أصله ست غزوات، فحذف الثاني، وهو المضاف إليه لوجود العطف عليه وإضافة المعطوف لمثل ما حذف كقول الشاعر:
بين ذراعي وجبهة الأسد (¬3)
وفي البخاري: قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل: عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى سبع غزوات (¬4). يعني: من غير شك. وروى الدارقطني عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد" (¬5).
(فكنا نأكله معه) فيه فضيلة الاجتماع على الأكل، فهو سبب البركة، والظاهر أنهم أكلوه بمفرده مشويًّا.
[3813] (حدثنا محمد بن الفرج) بن عبد الوارث (البغدادي) العابد،
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة" 1/ 542.
(¬2) رواه ابن ماجه (3218، 3314)، وأحمد 2/ 97، والبيهقي 1/ 254، 9/ 257، 10/ 7، والبغوي في "شرح السنة" 11/ 244 (2853) من حديث ابن عمر مرفوعًا. ورواه البيهقي 1/ 254 عن ابن عمر موقوفًا. وصححه وضعف المرفوع، وكذا البوصيري في "مصباح الزجاجة" 3/ 237، 4/ 21. والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (2526)، وفي "الصحيحة" (1118).
(¬3) عجز بيت صدره: (يا من رأى عارضًا أُسَرُّبه)، ذكره ابن سيبويه في "الكتاب" 1/ 180 ونسبه للفرزدق.
(¬4) البخاري (5495).
(¬5) "سنن الدارقطني" 4/ 271.

الصفحة 445