والبصل) وربحهما.
(وقيل: يا رسول اللَّه، وأشد ذلك كله) بكسر اللام تأكيدًا لما قبله (الثوم) فإنه (¬1) أشد رائحة من غيره (أفتحرمه) بضم تاء الخطاب التي هي حرف مضارعة. قيل: سبب سؤالهم عن تحريم أكلها أنهم لما سمعوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يسميها: "البقلة الخبيثة" (¬2). ظنوا أنها حرمت حين فهموا إطلاق الخبيث عليها، مع ما قد سمعوا من قول اللَّه تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (¬3) فبين لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن إطلاق الخبيث لا يلزم منه التحريم؛ لأنه قد حرم الخمر، وإن كان يستطاب شربها.
(فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: كلوه) هذا أمر إباحة، أي: كلوا منه إن شئتم (ومن أكله منكم فلا يقربن (¬4) هذا المسجد) أخذ من هذا ومن رواية: "لا يقربن مسجدنا" (¬5). طائفة من العلماء كما حكاه القاضي عياض (¬6) وغيره اختصاص هذا النهي بمسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحجة الجمهور رواية: "لا يقربن المساجد". كما في مسلم (¬7) وغيره.
(حتى يذهب) بفتح أول (يذهب) (ريحه منه) بطول مدة أو بغسل
¬__________
(¬1) ساقطة من (م)، (ل).
(¬2) الحديث الآتي.
(¬3) الأعراف: 157.
(¬4) في هامش (ح) وصلب (م)، (ل): نسخة: يقرب.
(¬5) الحديث الآتي من حديث حذيفة، ورواه البخاري (853)، ومسلم (561/ 69) من حديث ابن عمر.
(¬6) "إكمال المعلم" 2/ 276.
(¬7) مسلم (561) وفيه: "فلا يأتين المساجد".