(تمرة) أي: يعطي كل واحد منا (تمرة) واحدة، وفي رواية: كنا نحمل أزوادنا في رقابنا (¬1). وفي أخرى: ففني زادهم (¬2). وفي "الموطأ": فكان يعطينا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة (¬3). ويلتئم شتات هذِه الروايات بأن يقال أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زودهم ذلك المزود أو المزودين إلى ما كان عندهم من زاد أنفسهم الذي كانوا يحملونه على رقابهم. وزاد مسلم: فقلت: فكيف كنتم تصنعون بها (¬4)؟
(قال: كنا نمصها) بفتح الميم وضمها والفتح أشهر وأكثر (كما يمص الصبي) ثدي أمه في الرضاع (ثم نشرب عليها من الماء) جرعة (فتكفينا) تلك الشربة (يومنا) ذلك كله (إلى الليل) والظاهر أن المص والشرب كان في أول النهار، وبهما لا يضعف بدن الآدمي ولا تسقط قوته، وهذا نظير الحديث: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه" (¬5). فاللقيمات مصغر، وهو جمع قلة، فالتقدير: لقيمات صغار دون العشرة يقمن صلبه ويحفظن القوة، فإن تجاوزها فليأكل في
¬__________
(¬1) رواها مسلم (1935)، وابن ماجه (4159) وفيهما: (على رقابنا).
(¬2) رواها مسلم (1935).
(¬3) هذِه رواية مسلم (1935) وغيره، والذي في "الموطأ" 2/ 930: (حتى فني، ولم تصبنا إلا تمرة تمرة).
(¬4) مسلم (1935).
(¬5) رواه الترمذي (2380)، وابن ماجه (3349)، وأحمد 4/ 132، والنسائي في "الكبرى" 4/ 177 - 178، والطبراني 2/ 272 - 273 (644، 645) من حديث المقدام بن معدي كرب، وعند بعضهم: (أكلات) بدل: (لقيمات). والحديث صححه ابن حبان 2/ 449 (674)، 12/ 41 (5236)، والحاكم في "المستدرك" 4/ 121، 4/ 331، والألباني في "الصحيحة" (2265).