كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 15)

٥٠٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: {ولن يخلف الله وعده} في العذاب بأنّه كائِن ببدر، يعني: القتل (¬١). (ز)


{وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)} [٤٤٩٥]

٥٠٩٧٧ - عن سُمَيْرِ بْنِ نَهارٍ، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يدخل فقراءُ أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم». وتلا: {وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} (¬٢). (١٠/ ٥٢٢)

٥٠٩٧٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا كلها سبعةُ أيام مِن أيام الآخرة». وذلك قول الله: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} (¬٣). (١٠/ ٥٢٢)
---------------
[٤٤٩٥] اختُلِف في وجْه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الذين استعجلوا العذاب إلى الخبر عن طول اليوم عند الله، على أقوال: الأول: إن القوم استعجلوا العذاب في الدنيا؛ فأنزل الله: {ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ} في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدنيا، وإن يومًا عند ربك من عذابهم في الدنيا والآخرة كألف سنة مما تعدّون في الدنيا. الثاني: وإن يومًا من الثقل وما يخاف كألف سنة. الثالث: قيل ذلك كذلك إعلامًا من الله مستعجليه العذاب أنه لا يعجل، ولكنه يمهل إلى أجل أجَّله، وأنّ البطيء عندهم قريب عنده، فقال لهم: مقدار اليوم عندي ألف سنة مما تعدّون أنتم أيها القوم من أيامكم، وهو عندكم بطيء وهو عندي قريب.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/ ٥٩٨ - ٥٩٩) مستندًا إلى السياق القول الأخير، فقال: «وذلك أن الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن استعجال المشركين رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالعذاب، ثم أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده، ثم أتبع ذلك قوله: {وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها وهِيَ ظالِمَةٌ}، فأخبر عن إملائه أهل القرية الظالمة؛ تركه معاجلتهم بالعذاب، فبين بذلك أنه عنى بقوله: {وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ} نفي العجلة عن نفسه، ووصَفَها بالأناة والانتظار».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٣١.
(¬٢) أخرجه أحمد ١٦/ ٤٢٥ - ٤٢٦ (١٠٧٣٠)، من طريق سليمان بن داود، أخبرنا شعبة، عن الجريري، قال: سمعت أبا نضرة يُحَدِّث عن سمير [أو شتير] بن نهار، عن أبي هريرة به.
في إسناده ضعف؛ سمير بن نهار -ويقال: شتير- قال عنه الذهبي في الميزان ٢/ ٢٣٤: «نكرة».
(¬٣) أخرجه الجرجاني في تاريخ جرجان ص ١٤٠. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/ ٥٧ (٤١٥١) بنحوه. وفيه العلاء بن زيدل.
قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص ٤١٦ (١٠٨٢): «والعلاء متروك الحديث». وقال ابن الجوزي الموضوعات ٣/ ٢٤٣: «هذا حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمتهم به العلاء بن زيدل». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣٦٨: «موضوع، والمتهم به العلاء بن زيدل. قلت: له شواهد». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠ (١٢) «وفيه العلاء بن زيدل (تعقب) بأنّ له شاهدًا مِن حديث الضحاك بن زمل الجهني، أخرجه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الدلائل، وأورده السهيلي في الروض الأنف، وقال في الحديث -وإن كان ضعيفًا- فقد رُوِي عن ابن عباس موقوفًا من طرق صحاح، قال: وصحّح أبو جعفر الطبري هذا الأصل، وعضده بآثار». وقال المناوي في التيسير ٢/ ١٣: «بإسناد فيه وضّاع». وقال الألباني في الضعيفة ٨/ ١٠١ (٣٦١١): «موضوع».

الصفحة 181