أمنيته} الآية. فقال ابن عباس: أمنيته أن يُسلِم قومُه (¬١). (١٠/ ٥٢٥)
٥١٠٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: لَمّا أُنزِلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكن لا يذكر مَن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا مِن الشتم والشَّرِّ. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اشْتَدَّ عليه ما ناله وأصحابَه مِن أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالتهم، فكان يَتَمَنّى هداهم، فلمّا أنزل الله سورة النجم قال: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطانُ عندها كلمات حين ذكر الطواغيت، فقال: «وإنّهُنَّ لَهُنَّ الغرانيق العُلى، وإنّ شفاعتهن لهي التي تُرْتَجى». وكان ذلك مِن سجع الشيطان وفتنته، فوَقَعَت هاتان الكلمتان في قلب كلِّ مشرك بمكة، وذَلَّتْ بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا: إنّ محمدًا قد رجع إلى دينه الأول، ودين قومه. فلما بلغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - آخرَ النجم سجد، وسجد كلُّ مَن حضر مِن مسلم أو مشرك، ففشت تلك الكلمةُ في الناس، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة. فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الآيات. فلما بيَّن الله قضاءَه وبرَّأه مِن سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين، واشتدوا عليه (¬٢). (١٠/ ٥٢٨)
٥١٠٢٧ - عن موسى بن عقبة -ولم يذكر ابن شهاب-، مثله (¬٣). (١٠/ ٥٢٨)
٥١٠٢٨ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، مثله سواء (¬٤). (١٠/ ٥٢٨)
٥١٠٢٩ - عن محمد بن كعب القرظي =
٥١٠٣٠ - ومحمد بن قيس -من طريق ابن جُرَيْج، عن أبي معشر- قالا: جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نادٍ مِن أندية قريش كثيرٍ أهلُه، فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه مِن الله شيء فيَتَفَرَّقون عنه، فأنزل الله عليه: {والنجم اذا هوى}. فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى. فتكلَّم بها، ثم مضى فقرأ السورة كلها، ثم سجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعًا معه، ورضوا بما تكلم به، فلمّا أمسى
---------------
(¬١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٤٣٩ - مرسلًا.
(¬٣) أخرجه البيهقي -كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٤٤٠ - مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الدلائل.
(¬٤) أخرجه الطبراني (٨٣١٦) مرسلًا.