كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 15)

الأمر}: فلا تتحامَ (¬١) لحمَك (¬٢) [٤٥٠٩]. (ز)

٥١١٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: {فلا ينازعنك في الأمر}، يعني: في أمر الذبائح؛ فإنّك أولى بالأمر منهم، أي: مِن كُفّار خُزاعة وغيرهم (¬٣). (ز)

٥١١٤٦ - قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: ١٩٧] ... قال: والجِدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقِف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح (¬٤)، وكانت العرب وغيرُهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحنُ أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم}، فهذا الجدال فيما نرى -والله أعلم-. وقد سمعت ذلك من أهل العلم (¬٥). (ز)
٥١١٤٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: {فلا ينازعنك في الأمر}، أي: لا يُحَوِّلُنَّك المشركون عن هذا الدين الذي أنت عليه. يقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬٦) [٤٥١٠]. (ز)


{وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ}
٥١١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: {وادع إلى ربك}، يعني: إلى
---------------
[٤٥٠٩] لم يذكر ابنُ جرير (١٦/ ٣٢٧ - ٦٣٨) غير قول قتادة، ومجاهد.
[٤٥١٠] بيّن ابنُ عطية (٦/ ٢٧١ ط: دار الكتب العلمية) أنّ قوله: {فلا ينازعنك} يحتمل معنى التخويف، ويحتمل معنى احتقار الفاعل، وأنّه أقل من أن يُفاعل. ورجّح الثاني بقوله: «وهذا هو المعنى في هذه الآية». ثم ذكر عن أبي إسحاق قوله: «المعنى: فلا تنازعهم فينازعوك». ثم علّق قائلًا: «وهذا التقدير الذي قدَّر إنما يحسن مع معنى التخويف، وإنما يحسن أن يُقدَّر هنا المعنى: فلا يد لهم بمنازعتك، فالنهي إنما يُراد به معنى من غير اللفظ، كما يراد في قولهم: لا أرينك هاهنا، أي: لا تكن هاهنا».
_________
(¬١) أي: لا تَجْتَنِبه، من قولهم: تَحاماهُ الناس، أي: تَوَقُّوه واجْتَنَبُوهُ. اللسان (حما).
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٦٢٧.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٣٦.
(¬٤) قُزَح: هي جَمْع، وهي المُزْدَلَفة. معجم البلدان ٢/ ١٦٣، وقال في موضع آخر ٤/ ٣٤١: هو الموضع الذي كانت تُوقد فيه النيران في الجاهلية، وهو موقف قريش في الجاهلية؛ إذ كانت لا تقف بعرفة.
(¬٥) الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/ ٥٢٢ (١١٥٣).
(¬٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٨٨.

الصفحة 217