كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 15)

{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}
٥١٥٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك} يقول: اجعل السفينة {بأعيننا ووحينا} كما نأمرك (¬١). (ز)


{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ}
٥١٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: {فإذا جاء أمرنا} يقول - عز وجل -: فإذا جاء قولُنا في نزول العذاب بهم في الدنيا، يعني: الغرق، {وفار} الماء مِن {التنور}، وكان التَّنُّور في أقصى مكان مِن دار نوح، وهو التَّنُّور الذي يُخبَز فيه، وكان في الشام بعَيْنِ ورْدَة (¬٢) (¬٣) [٤٥٣٨] [٤٥٣٩]. (ز)


{فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧)}
٥١٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: {فاسلك فيها}، يقول: اجعل معك في السفينة مِن كل زوجين اثنين (¬٤). (١٠/ ٥٨٥)

٥١٥٧٨ - قال الحسن البصري: لم يحمل نوحٌ في السفينة إلّا مَن يلِد ويبيض، وأمّا ما يَتَوَلَّد مِن الطير من حشرات الأرض والبَقِّ والبعوض فلم يحمل منها شيئًا (¬٥). (ز)
---------------
[٤٥٣٨] قال ابنُ عطية (٦/ ٢٩٠): «وقوله: {أمْرُنا} يحتمل أن يكون مصدرًا بمعنى: أن نأمر الماء بالفيض. ويحتمل أن يريد: واحد الأمور، أي: إهلاكنا للكفرة».
[٤٥٣٩] رجَّح ابنُ عطية (٦/ ٢٩٠) أن التنور هو تنور الخبز، فقال: «والصحيح من الأقوال فيه: أنه تنور الخبز، وأنها أمارة كانت بين الله تعالى وبين نوح - عليه السلام -». ولم يذكر مستندًا.
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٥٥.
(¬٢) عين ورْدَة: موضع بالشام، وكان مكان دار نوح فيه. تفسير الثعلبي ٥/ ١٦٩.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٥٥. وقد تقدمت الآثار في معنى التنور عند تفسير قوله تعالى: {حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: ٤٠].
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(¬٥) تفسير الثعلبي ٧/ ٤٦.
وتقدم أيضًا عند آية سورة هود آثار السلف فيما أُمر نوح - عليه السلام - بحمله معه.

الصفحة 289