كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 15)

الرُّبى لغَرِقَت تلك القُرى (¬١) [٤٥٤٢]. (١٠/ ٥٩٠)


{ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)}
٥١٦٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- {ومعين}، قال: المعين:
---------------
[٤٥٤٢] أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في موضع هذه الربوة في أي أرض هي؟ على أقوال: الأول: هي الرَّمْلة من فلسطين. الثاني: هي دمشق. الثالث: هي بيت المقدس. الرابع: هي مصر.

وعلَّق ابنُ عطية (٦/ ٢٩٨ بتصرف) على القول الثاني قائلًا: «وهذا أشهر الأقوال؛ لأن صفة غوطة دمشق أنها ذات قرار ومعين على الكمال».
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/ ٥٦) مستندًا إلى أقوال السلف أنّ الربوة: مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد.
ورجَّح ابنُ عطية (٦/ ٢٩٩) مستندًا إلى التاريخ أنّ الربوة في بيت لحم من بيت المقدس، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ولادة عيسى - عليه السلام - هنالك كانت، وحينئذٍ كان الإيواء».
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/ ١٢٥) مستندًا إلى القرآن أنّ الربوة في بيت المقدس، وأنّ المَعين الذي وُصِفَتْ به هذه الربوة هو النهر الذي قال الله تعالى: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [مريم: ٢٤]، ثم قال: «فهذا -والله أعلم- هو الأظهر؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى، والقرآن يُفَسِّر بعضه بعضًا، وهو أوْلى ما يُفَسَّر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار».
وانتقد ابنُ جرير، وابنُ عطية القولَ الأول استنادًا إلى ظاهر الآية، والواقع؛ لأنّ الرَّمْلة ليس يجري بها ماء البتَّة، والله تعالى وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعين.
وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى مخالفة التاريخ، وكذا ابنُ كثير، القولَ الرابع، فقال ابنُ عطية: «ويُضعِف هذا القول أنه لم يُرْوَ أن عيسى - عليه السلام - ومريم كانا بأرض مصر، ولا حُفِظَت لهما بها قصة».
وقال ابنُ كثير: «وهو بعيد جِدًّا».
_________
(¬١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وذكره عنه ابن كثير ٥/ ٤٦٩. ووقع في ابن جرير ١٧/ ٥٥ هذا الأثر بنصه عن سعيد بن المسيب! وذكر محققوه أنه هكذا جاء في النسخ، وأنّ فيه سقطًا واضحًا، ولعل الصواب أن يكون ما ورد عن سعيد بن المسيب إنما يراد به أنه مثل السند الذي سبقه عن ابن المسيب بأنها دمشق، ثم ذكر ابن جرير القول بأنها ربوة من ربا مصر، وأسند تحته قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو الذي سقط من النسخ، ويؤيد ذلك أن السيوطي ذكر هذا القول عن ابن زيد، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.

الصفحة 307