برجل، فكَرِه ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يزل يُرَدِّده حتى أنزل الله: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم}، حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: «إنّ الله قد أنزل فيكما». فدعا الرجلَ، فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فِيه، فوعظه، فقال له: «كل شيء أهون عليك مِن لعنة الله». ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين. ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. ثم أمر بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال: «ويحكِ! كلُّ شيء أهونُ عليك مِن غضب الله». ثم أُرسِلَتْ، فقالت: غضب الله عليها إن كان مِن الصادقين (¬١). (١٠/ ٦٥٤)
٥٢٤٧٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنّ امرأتي زَنَتْ. وسكتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كأنّه مُنَكَّس في الأرض، ثم رفع رأسَه، فقال: «قد أنزل اللهُ فيك وفي صاحبتِكَ، فائْتِ بها». فجاءت، فقال: «قم فاشهد أربع شهادات». فقام، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فقال له: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنّها مُوجِبة». فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، ثم قال: «ويلك -أو: ويحك-؛ إنها موجبة». فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم قال له: «اذهب، لا سبيل لك عليها». فقال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ مِن فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها» (¬٢). (١٠/ ٦٥٤)
٥٢٤٧٨ - عن سعيد بن جبير، قال: سُئِلت عن المتلاعنَينِ أيُفَرِّق بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول، فقُمْت من مكاني إلى منزل ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفَرَّق بينهما؟ فقال: سبحان الله! نعم، إنّ أول مَن سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يرى امرأته على فاحشة، فإن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك! فسكت فلم يُجِبه، فلمّا كان بعد ذلك
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٣٤ (١٤١٨٣)، من طريق أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا صالح بن عمر، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، حدثني ابن عباس به.
إسناده صحيح.
(¬٢) أخرجه البخاري ٧/ ٥٥ (٥٣١١، ٥٣١٢)، ٧/ ٦١ (٥٣٤٩)، ٧/ ٦٢ (٥٣٥٠)، ومسلم ٢/ ١١٣١ (١٤٩٣)، وعبد الرزاق ٢/ ٤٣١ (٢٠١٣، ٢٠١٤) جميعهم بنحوه.