كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 15)

شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّئ به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان: {والذين يرمون أزواجهم} إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا». فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة: «ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا». ففعل، ثم دعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا». فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: «وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا». فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين (¬١)؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين (¬٢)؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن» (¬٣). (١٠/ ٦٥٨)

٥٢٤٨١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلًا مِن الأنصار مِن بني زريق قذف امرأتَه، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فرَدَّد ذلك عليه أربع مرات، فأنزل الله آيةَ الملاعنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أين السائل؟ قد نزل مِن الله أمر عظيم». فأبى الرجلُ إلا أن يلاعنها، وأبت إلا أن تَدْرَأَ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إمّا تجيء به أُصَيْفِر، أحْمَش، مفتول العظام؛ فهو للمُلاعِن، وإما تجيء به أسود، كالجمل الأوَرْق (¬٤)؛ فهو لغيره». فجاءت به أسود كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعله لعَصَبَة أمه، وقال: «لولا الأيمان التي مَضَتْ لكان فيه كذا وكذا» (¬٥). (١٠/ ٦٥٩)
---------------
(¬١) حَمْش الساقين: دقيقهما. النهاية (حمش).
(¬٢) قَضِيء العينين: فاسد العينين. النهاية (قضأ).
(¬٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (٢٨٢٤).
وأصل الحديث عند مسلم ٢/ ١١٣٤ (١٤٩٦).
(¬٤) الأورق: الأسمر. النهاية (ورق).
(¬٥) أخرجه النسائي في الكبرى ٦/ ١١٨ (٦٣٢٨)، والدارقطني ٣/ ٢٧٥، بلفظ: «إمّا هي تجيء به أُصَيْفر، أخينس، منشول العظام [الخَنس -محركة-: تأخر الأنف عن الوجه. القاموس المحيط (خنس). والمنشول: قليل اللحم. جمهرة اللغة]؛ فهو للملاعن»، من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، قال: حدثنا ابن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
إسناده حسن.

الصفحة 448