كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 15)

وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}، فجَعَل في هذه توبة، وقال في الأخرى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات} إلى قوله: {لهم عذاب عظيم}؟ قال ميمون: أمّا الأولى فعسى أن تكون قد قارَفَتْ، وأما هذه فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك (¬١). (١٠/ ٦٤٩)

٥٢٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: {إن الذين يرمون} يعني: يقذِفون بالزِّنا {المحصنات} لفروجهن عفائف، يعني: عائشة، {الغافلات} عن الفواحش، {المؤمنات} يعني: المُصَدِّقات؛ {لعنوا} يعني: عُذِّبوا بالجلد ثمانين {في الدنيا و} في {الآخرة} بعذاب النار، يعني: عبد الله بن أُبَي يُعَذَّب بالنار؛ لأنه منافق، {ولهم عذاب عظيم} ثم ضرب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، و [مسطحًا]، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة - رضي الله عنها - (¬٢). (ز)

٥٢٧٤٨ - قال يحيى بن سلّام: {الغافلات} أي: لم يَفْعَلْن الذي قُذِفْنَ به، {المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (٢٣) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} بلغني: أنّه يعني بذلك: عبد الله بن أُبي بن سلول في أمر عائشة (¬٣). (ز)

آثار متعلقة بالآية:
٥٢٧٤٩ - عن حذيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «قَذْفُ المُحْصَنَةِ يهدِمُ عملَ مائة سنة» (¬٤). (ز)

٥٢٧٥٠ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجْتَنِبوا السبعَ المُوبِقات». قيل: يا رسول الله، وما هُنَّ؟ قال: «الشِّرك بالله، والسِّحر، وقتلُ النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» (¬٥). (ز)
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٣١ - ٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٩٣.
(¬٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٥.
(¬٤) أخرجه البزار ٧/ ٣٣١ (٢٩٢٩)، والطبراني في الكبير ٣/ ١٦٨ (٣٠٢٣)، وأخرجه الحاكم ٤/ ٦١٧ (٨٧١٢) مطولًا.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا ليث، ولا عن ليث إلا موسى بن أعين، وقد رواه جماعة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة موقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٧٩ (١٠٦٨٢): «رواه الطبراني، والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد يُحَسَّن حديثه، وبَقِيَّةُ رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/ ١٦٩ (٣١٨٥): «ضعيف».
(¬٥) أخرجه البخاري ٤/ ١٠ (٢٧٦٦)، ٨/ ١٧٥ (٦٨٥٧)، ومسلم ١/ ٩٢ (٨٩)، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٦ (١٤٢٨٤).

الصفحة 516