مَرَّةً فتصيبها النار، وتَزِلُّ رجلُه مرةً فتصيبها النار، فتقول له الملائكةُ: أرأيت إن بعثك اللهُ مِن مقامك هذا فمشيت سويًّا أتُخبِرُنا بكل عمل عملته؟ فيقول: إي، وعِزَّته، لا أكتمكم مِن عملي شيئًا. فيقولون له: قُمْ، فامشِ سَوِيًّا. فيقوم، فيمشي حتى يجاوز الصراط، فيقولون له: أخبِرنا بأعمالك التي عملت. فيقول في نفسه: إن أخبرتُهم بما عمِلْتُ ردُّوني إلى مكاني. فيقول: لا، وعِزَّته، ما أذنبتُ ذنبًا قطُّ. فيقولون: إنّ لنا عليك بينة. فيلتفت يمينًا وشمالًا هل يرى مِن الآدميين مِمَّن كان يشهد في الدنيا أحدًا، فلا يراه، فيقول: هاتوا بَيِّنتكم. فيختم الله على فيه، وتنطق يداه ورجلاه وجلده بعمله، فيقول: إي، وعِزَّتِكَ، لقد عملتُها، وإنّ عندي العظائم المضمَرات. فيقول الله: اذهب، فقد غفرتها لك» (¬١). (١٠/ ٧١١)
٥٢٧٦١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أول عَظْمٍ يتكلم مِن الإنسان بعدَ أن يُخْتَم على فِيه فخِذُه مِن جانبه الأيسر» (¬٢). (١٠/ ٧١٢)
٥٢٧٦٢ - عن أنس بن مالك، قال: كُنّا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضَحِك، فقال: «هل تدرون مِمَّ أضحك؟». قال: قُلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «مِن مخاطبة العبد ربه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظُّلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنِّي لا أُجِيز على نفسي إلا شاهدًا مِنِّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. قال: فيختم على فيه، فيُقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطِق بأعماله. قال: ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فعَنكُنَّ كُنتُ أُناضِل» (¬٣) [٤٦٢١]. (ز)
---------------
[٤٦٢١] علَّق ابنُ كثير (١٠/ ٢٠١) على هذا الحديث بقوله: «قد رواه مسلم والنسائي جميعًا، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عُبَيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري به، ثم قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم. هكذا قال».
_________
(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ١٥٨ (٧٦٦٩، ٧٦٧٠)، وابن أبي شيبة في مسنده -كما في المطالب العالية ١٨/ ٥٠٣ - ، من طريق يزيد بن سنان الرهاوي، أنا أبو يحيى الكلاعي، قال: سمعتُ أبا أمامة الباهلي، بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الحكيم في نوادر الأصول، وابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤٠٢ (١٨٦٧٢): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفهم، وضعفاء فيهم توثيق ليِّن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/ ١٦٧ (٧٧٠٧): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/ ٥٥ - ٥٦ (٦٠٢٧): «منكر جدًّا».
(¬٢) أخرجه أبو طاهر المخَلِّص في المخلصيات ٢/ ٣٧ (٩٦٨)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب ٥/ ٢١٨٠، من طريق أنس بن عياض، عن يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. وأورده الديلمي في الفردوس ١/ ٣٦ (٦٥).
إسناده واهٍ جدًا؛ فيه يزيد بن عياض، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧٦١): «كذَّبه مالك وغيره».
(¬٣) أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٨٠ (٢٩٦٩)، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٥٩ (١٤٣٠١).