كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 15)

آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان.
أما بعد: فإن من أعظم الفتن، خلع النساء جلباب الحياء واستهتارهن بالتبرج والسفور، وقد انهار في هذه الفتنة نساء المسلمين، وهذا مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: "أن هذه الأمة تتبع سنن اليهود والنصارى" 1.
ومصداق ما أخبر به، من وجود الكاسيات العاريات، وقوله: "كيف بكم إذا فسق فتيانكم، وطغى نساؤكم؟ قالوا وإن ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشد".
وثبت: أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" 2، قال شيخ الإسلام: وهذا الحديث أقل أحواله، تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} 3. وعن ابن عمر مرفوعا: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود، ولا بالنصارى" 4 رواه الترمذي.
والتبرج: حرام، لما فيه من التشبه بأهل الجاهلية، والإفرنج وغيرهم؛ وقد أمر الله أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الطيبات الطاهرات المطهرات، بلزوم بيوتهن، ونهاهن عن التبرج، فقال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} 5 وليس خاصا بهن، بل هو عام.
وقد تضافرت الأحاديث بالنهي عن التبرج وذمه، والوعيد الشديد عليه، منها: "شر نسائكم المتبرجات،
__________
1 البخاري: أحاديث الأنبياء (3456) , ومسلم: العلم (2669) , وأحمد (3/84 ,3/89 ,3/94) .
2 أبو داود: اللباس (4031) .
3 سورة المائدة آية: 51.
4 الترمذي: الاستئذان والآداب (2695) .
5 سورة الأحزاب آية: 33.

الصفحة 283