كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)
الشيء في الماء؛ لأن الشيء قليل والماء كثير، فاضمحل ولم يصر له أثر إطلاقاً فلا يحنث؛ لأنه استهلك وزال أثره وطعمه ولونه، ودليل ذلك قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على طعمه، أو لونه، أو ريحه بنجاسة تحدث فيه» (¬1). ومن هنا نعرف أن ما يقال عنه من الأطياب: إنه قد خُلط بكحول ـ بأشياء مسكرة ـ أنه إذا كان هذا الخلط جُزءاً يسيراً فإنه لا أثر له، فلا يجعله خمراً ولا نجساً ـ على رأي من ينجسه ـ وإن كان الصواب أن الخمر أصلاً ليس بنجس.
فإذا قال قائل في المسألة الأخيرة: ماذا نصنع بقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «ما أسكر كثيرهُ فقليله حرام» (¬2)، وقوله: «ما أسكر منه الفَرَقُ فملء الكف منه حرام» (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها/ باب الحياض (521)، والطبراني في الكبير (8/ 104)، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وأخرجه الدارقطني من حديث ثوبان بدون «أو لونه» (1/ 28)، انظر: التلخيص الحبير (1/ 15)، والخلاصة (1/ 8).
(¬2) أخرجه أحمد (2/ 91)، والنسائي في الأشربة/ باب تحريم كل شراب أسكر كثيره (8/ 300، 301)، وأبو داود في الأشربة/ باب النهي عن المسكر (3681)، والترمذي في الأشربة/ باب ما جاء ما أسكر كثير فقليله حرام (1865)، وابن ماجه في الأشربة/ باب ما أسكر كثيره فقليله حرام (3392)، والحاكم (3/ 467)، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (5358) وكذا الألباني في الإرواء (2375). وانظر: التلخيص (1787).
(¬3) أخرجه أحمد (6/ 71)، وأبو داود في الأشربة/ باب ما جاء في السكر (3687)، والترمذي في الأشربة/ باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (5359) ط/الدولية، وابن الملقن كما في الخلاصة (2444)، وصححه في الإرواء (2376).