كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

بَابُ النَّذْرِ
لاَ يَصِحُّ إِلاَّ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَلَوْ كَافِراً، والصَّحِيحُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ.
الْمُطْلَقُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئاً فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قوله: «النذر» لغة: الإيجاب، يقال: نذرت هذا على نفسي، أي: أوجبت، أما في الشرع فهو إيجاب خاص، وهو إلزام المكلف نفسه شيئاً يملكه غير محال.
وينعقد بالقول، وليس له صيغة معينة، بل كل ما دل على الالتزام فهو نذر، سواء قال: لله عليّ عهد، أو لله عليّ نذر، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الالتزام، مثل: لله عليّ أن أفعل كذا، وإن لم يقل: نذر، أو عهد.
وحكم النذر مكروه، بل مال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إلى تحريمه؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير» (¬1)، وأنه لا يرد قدراً، ولو شاء الله أن يفعل لفعل، سواء نذرت أم لم تنذر، وإذا كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ نهى عنه، وبيَّن أنه ليس فيه فائدة لا شرعية ولا قدرية، لا شرعية فهو لا يأتي بخير، ولا قدرية فهو لا يرد قدراً، فإن القول بتحريمه قوي.
فإن قيل: كيف يثني الله ـ عزّ وجل ـ على الموفين بالنذر وهم قد ارتكبوا مُحرَّماً؟
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في القدر/ باب إلقاء النذر العبد إلى القدر (6608)، ومسلم في النذر/ باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئاً (1639) عن ابن عمر رضي الله عنهما، واللفظ لمسلم.

الصفحة 207

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text