كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

فالجواب: أن الله لم يثنِ على الناذرين، وإنما أثنى على الموفين، وفرق بين الأمرين، فقوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7]، معناه أنهم إذا نذروا لله شيئاً لم يهملوه، بل قاموا به، وفيها قول آخر: أن المراد بالنذر كل الواجبات، فهي نذر لقوله تعالى في الحج: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29]، مع أنهم ما نذروا، ومثل ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270]، والمعنى أوفيتم نذراً نذرتموه.
أما الوفاء به فإنه ينقسم إلى خمسة أقسام وسيأتي بيانها.
وقولنا: «إلزام المكلف» المكلف هو البالغ العاقل، فلو قال الصبي الذي لم يبلغ: لله علي نذر أن أفعل كذا، وكذا، فإنه لا ينعقد النذر؛ لأن الصغير ليس أهلاً للإيجاب شرعاً؛ لأنه قد رفع عنه القلم.
وقولنا: «شيئاً يملكه غير محال» فلو نذر شيئاً لا يملكه فإن النذر لا ينعقد؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك» (¬1)، ولو نذر أن يعتق الحر، فإنه لا ينعقد؛ لأن هذا شيء لا يملكه، ولو نذر أن يطير فإنه لا ينعقد؛ لأنه محال.
قوله: «لا يصح إلا من بالغ عاقل» والدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «رفع
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (2/ 190)، والنسائي في الأيمان والنذور/ باب كفارة النذر (7/ 29)، والترمذي في الطلاق واللعان/ باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح (1181)، وابن ماجه في الكفارات/ باب النذر في المعصية (2124)، والحاكم (2/ 222)، والطبراني في الكبير (18/ 179). قال الترمذي: حسن صحيح.

الصفحة 208