كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يكبر، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ» (¬1).
قوله: «ولو كافراً» «لو» هذه إشارة خلاف وقد سبق شرحها يعني ولو كان الناذر كافراً فإن نذره ينعقد، فإن وفى به في حال كفره برئت ذمته، وإن لم يفِ به لزمه أن يوفي به بعد إسلامه؛ لأن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية» فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أوفِ بنذرك» (¬2)، والأمر هنا للوجوب، وإيجاب الوفاء عليه لنذره فرع عن صحته؛ لأنه لو كان غير صحيح ما وجب الوفاء به.
وقوله: «ولو كافراً» إشارة خلاف، ولكن الصحيح ما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ لحديث عمر رضي الله عنه.
قوله: «والصحيح منه خمسة أقسام» مراده الذي ينعقد من النذر خمسة أقسام، وأما الذي لا ينعقد فهو ما عدا هذه الخمسة، وإن شئت فقل: هو ما لم تتم شروط انعقاده، فمثلاً لو قال قائل: لله علي نذر أن أصوم أمسِ، فهذا لا ينعقد؛ لأنه
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في الحدود/ باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً (4398)، والنسائي في الطلاق/ باب من لا يقع طلاقه من الأزواج (6/ 156)، وابن ماجه في الطلاق/ باب طلاق المعتوه والصغير والنائم (2041)، وصححه ابن حبان (142)، والحاكم (2/ 59) ووافقه الذهبي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.
(¬2) أخرجه البخاري في الاعتكاف/ باب الاعتكاف ليلاً (2032)، ومسلم في الأيمان/ باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم (1656) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

الصفحة 209