كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

فلا يعصه» (¬1)، إذاً لا يجوز الوفاء به.
ولو قال: لله علي نذر أن أضرب فلاناً، بدون سبب، نقول: كَفِّرْ، ولا تفعل، فإن قال له فلان: اضربني، فيصير مباحاً، ويكون أسقط حقه، لكن في الأصل هو من نذر المعصية.
ولو نذر رجل أن يتعامل بالربا، قلنا: حرام عليه، وعليه كفارة يمين، حرام عليه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه»، وعليه كفارة يمين؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين» (¬2).
قوله: «وصوم يوم الحيض» كامرأة قالت: لله علي نذر أن أصوم أول يوم من الحيض، نقول: هذا حرام؛ لأن الحائض يحرم عليها الصوم بإجماع المسلمين، استناداً إلى قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم» (¬3)، فهذه المرأة لا يمكن أن تصوم يوم الحيض.
¬__________
(¬1) هذا لفظ حديث أخرجه البخاري في الأشربة/ باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ} ... } (5575)، ومسلم في الأشربة/ باب بيان أن كل مسكر خمر ... (2003) بزيادة: «ثم لم يتب منها» عند البخاري «وإلاّ أن يتوب» عند مسلم، والحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) أخرجه أحمد (6/ 247)، والنسائي في الأيمان والنذر/ باب كفارة النذر (7/ 26)، وأبو داود في الأيمان والنذور/ باب من رأى عليه كفارة ... (3290)، والترمذي في النذور والأيمان/ باب ما جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه لا نذر ... » (1525)، وابن ماجه في الكفارات/ باب النذر في المعصية (2125)، والحاكم (4/ 339)، والطحاوي (3/ 42)، وانظر: التلخيص الحبير (4/ 175، 176)، وصححه الألباني كما في الإرواء (2590).
(¬3) رواه البخاري في الحيض/ باب ترك الحائض للصوم (304)، ومسلم في الإيمان/ باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات (80) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهذا لفظ البخاري.

الصفحة 215

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text