كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

قطعة قمر فرحاً بنعمة الله عزّ وجل بتوبته على هؤلاء الثلاثة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم ـ لا شك أنه أشفق الناس على أمته وأصحابه، وأشدهم حباً للخير لهم، فكانت هذه القضية مما نزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وانظر المحنة تعقبها المنحة! كل محنة من الله ـ عزّ وجل ـ إذا صبرت عليها فأبشر بعقباها منحة، فبعد هذا قال الله ـ عزّ وجل ـ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ *} [التوبة]، فجعلهم أسوة لغيرهم في الصدق، ولما تاب الله عليهم، قال كعب: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، فقال: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» متفق عليه (¬1)، وعند أبي داود (¬2) «أنه يجزئه الثلث»، وقد سمى النبي صلّى الله عليه وسلّم الثلث كثيراً، فقال لسعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ: «الثلث والثلث كثير» (¬3).
وكذلك أيضاً: أبو لبابة بن عبد المنذر ـ رضي الله عنه ـ قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يجزئك منه الثلث» (¬4) وقصة أبي لبابة ذكرها
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور/ باب فيمن نذر أن يتصدق بماله (3321).
(¬2) أخرجه البخاري في الوصايا/ باب الوصية بالثلث (2743)، ومسلم في الوصية/ باب الوصية بالثلث (1629) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬3) أخرجه أحمد (3/ 502) وعبد الرزاق (5/ 406)، وسعيد في السنن (5/ 206)، وابن حبان (8/ 164)، والحاكم في المستدرك (3/ 733)، والبيهقي (10/ 67).
(¬4) أخرجه أبو داود في الزكاة/ باب في الرخصة في ذلك (1678)، والترمذي في المناقب/ باب في مناقب أبي بكر وعمر (3675)، والدارمي في الزكاة/ باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده (1601)، والحاكم في المستدرك (1/ 574)، والبيهقي (4/ 180)، والحديث صححه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني كما في المشكاة (3/ 313).

الصفحة 226