كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

وعنده عائشة رضي الله عنها، فقال: السام عليك يا محمد! فقالت عائشة رضي الله عنها ـ غيرةً لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ـ: عليك السام واللعنة! فقال الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إن الله رفيقٌ يحب الرفق» (¬1)، وقال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» (¬2)، فإن كانوا قالوا: السلام فهو عليهم، وإن كانوا قالوا: السام فهو عليهم، هذا هو العدل، وقال: «إن الله رفيق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» (¬3)، الله أكبر! غيرتنا تأبى إلا أن نعنف ونستعمل العنف، ونظن أن هذا هو الذي يحل المشكلة! ولكن الأعلم منا والأنصح محمداً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول ـ وهو صادق بار ـ: «إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف».
ويذكر أن رجلاً مر على صاحب نخل وأذَّن المغرب، والعامل يغني على إبله؛ لأن الإبل تطرب للغناء فوقف عليه وقال: أما تستحي؟ كيف لا تصلي؟ فغضب العامل وشتمه، وقال له: لن أصلي، وصلاتي لي! فجاءه أحد العلماء ـ جزاه الله خيراً وغفر له ـ وكلمه بكلام لين هادئ، وقال: الصلاة خير من هذا
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في استتابة المرتدين/ باب إذا عرَّض الذمي وغيره بسب النبي صلّى الله عليه وسلّم ... (6927) عن عائشة رضي الله عنها.
(¬2) أخرجه البخاري في الاستئذان/ باب كيف يرد على أهل الذمة السلام (6258)، ومسلم في السلام/ باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب السلام ... (2163) عن أنس رضي الله عنه.
(¬3) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب/ باب فضل الرفق (2593) عن عائشة رضي الله عنها.

الصفحة 245