كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)
ويكون نصب الإمام بواحد من أمور ثلاثة، إما أن يعهد به الخليفة السابق، وإما أن يجتمع عليه أهل الحلِّ والعقد، وإما أن يأخذ ذلك بالقوة والقهر.
مثال الأول: عهد أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ بالخلافة (¬1)، فإذا قال قائل: من خلّف أبا بكر رضي الله عنه؟
نقول: خلّف أبا بكر رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، ولكن يشكل على هذا أن يقول قائل: أين النص من الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ؟ وهل قال لأبي بكر: أنت خليفتي على أمتي بهذا اللفظ؟ لا، لكن قال بعضهم: خلّفه بالإشارة، يعني فعل أفعالاً تشير إلى أنه الخليفة من بعده، وقال آخرون: بل ثبتت خلافته بإجماع أهل الحل والعقد؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ذلك.
والصحيح أن خلافته ثبتت بالنص إما صريحاً، وإما إيماء وإشارة.
أولاً: خلّف النبي صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر إماماً للناس في مرض موته في الصلاة، حتى أنه لما دعوا عمر رضي الله عنه غضب، وقال: «إنكن صواحبات يوسف»، يعني زوجاته اللاتي دعون عمر، ثم أمر أن يدعى أبو بكر، فجاء فخلّفه على أمته في الصلاة (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الأحكام/ باب الاستخلاف (7218)، ومسلم في الإمارة/ باب الاستخلاف وتركه (1823) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) أخرجه البخاري في الأذان/ باب حدِّ المريض أن يشهد الجماعة (664) ومسلم في الصلاة/ باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... (418) عن عائشة رضي الله عنها.