كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)
ثانياً: خلّفه على الناس أميراً في الحج في السنة التاسعة من الهجرة (¬1)؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يحج، وهذه إمامة أكبر من الإمامة الأولى وأوسع؛ لأنها إمامة لجميع المسلمين، كل من حج، ومعلوم أن الذين حجوا أكثر من الذين يصلون في مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذه إشارة إلى أنه الخليفة من بعده.
ثالثاً: قال في مرض موته: «لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا باب أبي بكر» (¬2)، إشارةً إلى أنه الخليفة من بعده؛ ليكون بيته قريباً من المسجد الذي هو مثابة الناس.
رابعاً: أن امرأة أتته في حاجة لها فقال: «إيتيني في العام المقبل»، فقالت: إن لم أجدك، قال: «إيتي أبا بكر» (¬3)، وهذا كالنص الصريح على أنه الخليفة من بعده.
خامساً: أنه قال صلّى الله عليه وسلّم: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (¬4)
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الحج/ باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك (1622)، ومسلم في الحج/ باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ... (1347).
(¬2) أخرجه البخاري في الصلاة/ باب الخوخة والممر في المسجد (466)، ومسلم في فضائل الصحابة/ باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه (2382) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، واللفظ للبخاري.
(¬3) أخرجه البخاري في المناقب/ باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لو كنت متخذاً خليلاً» (3659)، ومسلم في فضائل الصحابة/ باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه (2386) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.
(¬4) أخرجه البخاري في المرض/ باب قول المريض إني وجع ... (5666)، ومسلم في فضائل الصحابة/ باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (2378) عن عائشة رضي الله عنه، وهذا لفظ مسلم.