كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

فَصْلٌ
وَلاَ تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلاَّ مُحَرَّرَةً، مَعْلُومَةَ المُدَّعَى بِهِ إِلاَّ مَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولاً كَالْوَصِيَّةِ وَبِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ مَهْراً وَنَحْوِهِ، ...........
قوله: «ولا تصح الدعوى» وهي ادعاء الإنسان على غيره حقاً، أو براءة من حق، كأن يدعي على غيره حقاً، فيقول: أنا أطلب فلاناً كذا وكذا، أو براءة منه بأن يُدعى عليه فينكر، فهذه ـ أيضاً ـ نوع من الدعوى، وإن كانت تسمى إنكاراً.
فالدعوى أولاً ينظر إليها من ناحية الجواز، فهل يجوز للإنسان أن يدعي على غيره حقاً؟
الجواب: نعم، إذا كان ثابتاً فله أن يدعي عليه الحق، وأما إذا كان ظلماً فإن النصوص كثيرة في عقوبة من ادعى على غيره شيئاً باطلاً، يقول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان» (¬1)، فإذا جازت الدعوى فلا بد لها من شروط:
الأول: ذكره المؤلف بقوله:
«إلا محررةً» وتحرير الشيء بمعنى تنقيته عن كل الشوائب، وذلك بأن يذكر جنس المُدعى به، ونوعه، وصفته، وقدره، حتى يبقى متميزاً، ظاهراً، محرراً، مخلصاً من شوائب الجهل، وهذا معنى قوله:
«معلومة المدعى به» فلا يكفي أن يقول المدعي: أنا أدعي عليه طعاماً، فهذه دعوى غير مسموعة ولا تصح حتى يحررها،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في التوحيد/ باب قول الله تعالى: {وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *} ... (7445)، ومسلم في الإيمان/ باب وعيد من اقتطع حق مسلم ... (138) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

الصفحة 326

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text