كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 15)

ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت» (¬1)، وهذا يروى من حديث ابن عمر موقوفاً عليه، ومرفوعاً بسندٍ ضعيف، لكن حتى لو كان موقوفاً عليه فله حكم الرفع؛ لأن هذه الصيغة من الصحابي يحكم لها بالرفع.
ثانياً: من حيث التعليل والحكمة فالجراد ليس فيه دم حتى يحتاج إلى إنهاره؛ ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُلْ» (¬2).
وقال بعض العلماء: لا بد أن يموت بسبب من الإنسان، ولو مات بدون سببٍ من الإنسان فإنه لا يحل، لكنه قول ضعيف.
قوله: «والسمك» السمك يعيش في الماء، وعلى هذا فقوله:
«وكل ما لا يعيش إلا في الماء» من باب عطف العامّ على الخاص، فكل شيء لا يعيش إلا في الماء فإنه يحل بدون ذكاة، والدليل من القرآن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96].
ومن السنة ما في حديث أبي عبيدة الطويل الذين بعثهم النبي صلّى الله عليه وسلّم في سرية، وأعطاهم تمراً، ونفد التمر، وجاعوا، حتى
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الشركة/ باب قسمة الغنائم (2488)، ومسلم في الأضاحي/ باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم (1968) عن رافع بن خديج ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) أخرجه البخاري في المغازي/ باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيراً ... (4361)، ومسلم في الصيد والذبائح/ باب إباحة ميتات البحر (1935) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text