كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 15)
ذريني تجئني منيتي [1] مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد
رأيت عليات [2] الأمور منوطة ... بمستودعات في بطون الأساود
وقال: وعند القوم أن سرور الطلب أتم من فرح الوجود لأن فرح الوجود يخطر الزوال، وحال الطلب برجاء الوصال.
وقال في قوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ 2: 152 [3] اذكروني اليوم وأنتم أحياء اذكركم وأنتم تحت التراب، إن الأحباب إذا أقفرت ديار أحبابهم قالوا: سقيا لساكنها ورعيا لقطانها، كذلك الحق سبحانه إذا أتت عليك الأعوام وأنت رميم [4] ، يقول: سقيا لعبادي.
وقال: البلاء الأكبر أن تريد ولا تراد، وتدنو وترد إلى البعاد.
وقال: «حفت: جنة بالمكاره» : [5] إذا كان المخلوق لا وصول إليه إلا بتحمل المشاق، فما ظنك بمن لم يزل وقد قال في الكعبة: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ 16: 7 [6] ، ثم أنشد:
لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والاقدام قتال
قال يعقوب: يقول: (يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) 12: 84 ويوسف: (يقول أنت وليي) [7] وأنشد:
جننا بليلى وهي جنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
__________
[1] في ت: «تجئني ميتتي» .
[2] في ل: «رأيت غليات» .
[3] سورة: الآية:
[4] في ص، ل: «علينا الأعوام ونحن في التراب رحيم» .
[5] انظر الحديث في: (صحيح مسلم، الجنة حديث 1، وسنن أبي داود السنة 22، وسنن الترمذي الجنة 21، ومسند أحمد بن حنبل 2/ 260، 333، 354، 380، 3/ 153، 245، 284) .
[6] سورة: النحل، الآية: 7.
[7] سورة: يوسف، الآية: 84.