كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

فَلَمَّا نَزَلَتْ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نَسَخَتْ، ثُمَّ قَالَ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) إِلَّا النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ وُيوصِي لَهُ.
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ.
وعن عَاصمٍ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ"؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي.
الشرح:
هذا الحديث (¬1) يأتي في الاعتصام (¬2) أيضًا، وأخرجه مسلم في الفضائل (¬3)، وأبو داود في الفرائض (¬4).
وأما الموالي في الآية فالأشبه الوارث، وقيل: العاصب.
والآية الأولى (عاقدت) مفاعلة من عقد الحلف، وقرئ {عَقَدَت} هو حلف الجاهلية توارثوا به نسخ بآية الأرحام أو الأخوة التي آخاها الشارع بين المهاجرين والأنصار توار توابها ثم نسخت بقوله {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} [النساء: 33] أو نزلت في أهل العقد بالحلف يرثون نصيبهم من النصر والنصيحة دون الإرث، ومنه حديث: "لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة" (¬5).
أو نزلت في ابن التبني أمروا أن يوصوا لهم عند الموت، أو فيمن أوصى بشيء ثم هلكوا أمروا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم، أقوال.
¬__________
(¬1) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: يعني الأخير.
(¬2) برقم (7340) باب: ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضَّ على اتفاق أهل العلم.
(¬3) مسلم (2529) باب: من فضائل نساء قريش.
(¬4) أبو داود (2926) باب: في الحلف.
(¬5) مسلم (2530) باب: من فضائل نساء قريش.

الصفحة 139