كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

ماء فلا يدخل في هذا النهي؛ لأنَّ صاحب الشيء أولى به.
وتأويل المنع عند مالك في "المدونة" وغيره معناه: في آبار الماشية في الصحراء يحفرها المرء ويقربها كلأ أي: مباح، فإذا منع الماء اختص بالكلأ فأمر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ (¬1).
والنهي فيه على التحريم عند مالك (¬2) والأوزاعي، ونقله الخطابي (¬3) وابن التين عن الشافعي، واستحبه بعضهم وحمله على الندب، والأصح عندنا أنَّه يجب بذله للماشية (¬4) لا للزرع (¬5) (¬6).
وعند المالكية إذا أجبر هل يأخذه بالقيمة أم لا؟
قولان سببهما معارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء لأصل (الملكية) (¬7)، وقياس الماء على الطعام إذا احتاج إليه.
قال القاضي في "إشرافه" في حافر البئر في الموات: لا يجوز له منع ما زاد على قدر حاجته لغيره بغير عوض، وقال قوم: يلزمه بالعوض.
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة" 4/ 374.
(¬2) "المنتقى" 6/ 35؛ وقال الباجي: فظاهر ما في المدونة أنه على الكراهية، وظاهر ما في "المجموعة التحريم"، وقال ابن بطال: وكره مالك منع ما عمل من ذلك في الصحاري من غير أن يحرمه. اهـ. في "شرحه" 6/ 495.
(¬3) "أعلام الحديث" 2/ 1164 وذكر فيه أن النهي في هذا على التحريم عند مالك والأوزاعي والشافعي. وانظر: "طرح التثريب" 6/ 180.
(¬4) ورد بهامش الأصل: على الصحيح.
(¬5) انظر: "مختصر المزني على الأم" 3/ 114 وفيه قال الشافعي: وليس له منع الماشية من فضل مائه وله أن يمنع ما يسقى به الزرع أو الشجر إلا بإذنه. وانظر "الحاوي الكبير" 7/ 507 - 508، و"العزيز" 6/ 240.
(¬6) ورد بهامش الأصل: وفي الزرع وجه.
(¬7) وفي الأصل: (المكية) والصحيح ما أثبته.

الصفحة 320