وقال ابن فارس: الكلأ: العشب (¬1)، والعشب: الكلأ أول الربيع، لا يقال حشيش حتى يهيج، وإنما الحشيش: النبات اليابس.
وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا بيع الماء، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رخص قوم في بيع الماء منهم: الحسن (¬2)، ومذهبنا أنَّ من نبع في ملكه ماء صار مملوكًا له، وأبعد من قال: لا يملكه، بل يكون أخص به (¬3)، أما إذا أخذه في إناء من المباح فيملكه على الصواب (¬4)، ونقل بعضهم الإجماع عليه (¬5)، ونهى عن بيع الماء عطاء، كما أسنده يحيى في "خراجه" قال: فذكرت ذلك لقتادة، فقال: إنما ذلك ماء نهر أو ماء بئر، وأمَّا من استسقى وباع فلا بأس به (¬6).
وزعم القرطبي أنَّ السابق إلى الفهم من قوله: نهى عن بيع الماء، أنه الذي يشرب، وقد حمله بعض العلماء على ماء الفحل، وفيه بعد، قال: والأرجح إنْ شاء الله حمل الخبر على عمومه، فيجب بذل الفضل بغير قيمة، ويفرق بينه وبين الطعام بكثرته غالبًا، وعدم التشاح فيه، وقلة الطعام غالبًا ووجود المشاحة فيه (¬7).
¬__________
(¬1) "مقاييس اللغة" ص 874 مادة: (كلأ)، و"مجمل اللغة" 3/ 769.
(¬2) "سنن الترمذي" عقب حديث (1271) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في بيع فضل الماء، "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 110.
(¬3) هذا من قول النووي في "شرح صحيح مسلم" 10/ 228 - 229. وانظر: "الحاوي الكبير" 7/ 509، و"العزيز" 6/ 240.
(¬4) انظر: "الحاوي الكبير" 7/ 508 - 509، "العزيز" 6/ 240.
(¬5) وممن نقل الإجماع على ذلك النووي في "شرح مسلم" 10/ 228 - 229.
(¬6) "الخراج" ص 109 (343).
(¬7) انظر: "المفهم" 4/ 441.