كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

6 - باب سَكْرِ الأَنْهَارِ
2359، 2360 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِى يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلزُّبَيْرِ: "أسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاء إِلَى جَارِكَ". فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {فَلاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]
[قَالَ مُحَّمدُ بْن العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ أَحَد يَذْكُرُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، إِلَّا اللَّيثُ فَقَطْ]. [2361، 2362، 2708، 4585 - مسلم: 2357 - فتح: 5/ 34]
هو بفتح السين وإسكان الكاف: حبس الماء، قاله ابن التين، وكذا قال ابن السكيت: سكرت النهر أسكره سكرًا: سددته (¬1).
قال صاحب العين: والسكر: اسم ذلك السِّداد، أن يجعل سد (العين) (¬2) ونحوه (¬3).
ومنه قوله: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: 15].
وقال ابن دريد: أصله من سكرت الريح: سكن هبوبها (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "إصلاح المنطق" ص 194 باب: ما جاء مفتوحًا فيكون له معنى فإذا كسر كان له معنى آخر.
(¬2) كذا بالأصل، وفي "العين": البثق.
(¬3) انظر: "العين" 5/ 309، باب: الكاف والسين والراء معهما.
(¬4) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 719، باب: الراء والسين مع ما بعدهما من الحروف.

الصفحة 337