كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 15)

قال الثعلبي (¬1): فلما خرجا مرَّا على المقداد، فقال: لمن كان القضاء يا أبا ثعلبة؟ فقال: قضى لابن عمته، وَلَوى شدقه، ففطن إليه يهودي كان مع المقداد، فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله، ثم يتهمونه في قضاء يقضى بينهم، وايم الله لقد أذنبنا مرة في حياة موسى، فدعانا موسى إلى التوبة منه فقال: اقتلوا أنفسكم. فقتلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفًا في ربنا، حتَّى رضي عنا.
ونقل عن مجاهد والشعبي: أنها نزلت في بشر المنافق والذين اختصموا إلى عمر بن الخطاب (¬2).
وحكى الثاني الواحدي في "أسباب نزوله" (¬3)، وهو الذي سأل المال وامتنع من أداء زكاته (¬4).
¬__________
(¬1) ذكر الحافظ في "الفتح" 5/ 36 أن الثعلبي ذكره بغير سند.
(¬2) ذكره البغوي في "تفسيره" 2/ 245.
(¬3) انظر: "أسباب النزول" ص 167.
(¬4) يشير المؤلف إلى الحديث الذي روته كتب التفاسير وكتب الصحابة فقد روى ابن جرير في "تفسيره" 6/ 425 - 426، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1847 - 1849، والطبراني في "الكبير" 8/ 218 - 219 (7873) وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 124، وابن عبد البر في "الاستيعاب" 1/ 284، والبيهقي في "الشعب" 4/ 79 - 80 (4357)، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 76 - 77 كلهم من طريق معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب ... الحديث وعزاه ابن حجر في "الإصابة" 1/ 189 (928) للباوردي وابن السكن وابن شاهين من الطريق المذكور. ولما ذكر القرطبي هذِه القصة في "تفسيره"؛ قال: ثعلبة بدري أنصاري وممن شهد له الله ورسوله بالإيمان، فما روي عنه غير صحيح. ثم قال: وقال أبو عمر: لعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح، والله أعلم. وقال الضحاك: إن الآية نزلت في رجل من المنافقين نبتل بن الحارث، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير؛ ثم قال القرطبي: وهذا أشبه بنزول الآية فيهم. اهـ =

الصفحة 342